شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦
قال جل شأنه: ((وَ كَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الْلَيْلُ رَءَا كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِى رَبِّى لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّى هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّى بَرِىءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ حَنِيفًا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِى اللهِ وَ قَدْ هَدَانِ وَ لاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّى شَيْئاً وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىء عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَ كَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَ لاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَ هُمْ مُّهْتَدُونَ))[١].
ثمّ يقول: ((وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَات مَّنْ نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ))[٢].
إنّ الإمعان في تلك الآيات يرشدنا إلى النقاط المهمّة التّالية:
١. إنّ توحيده سبحانه بمعنى أنّه الربّ، ولا ربّ سواه، هو عبارة أُخرى عن ملكوت السماوات والأرض الّذي أراه سبحانه لإبراهيم (عليه السلام)، فكأنّ لصحيفة الكون من السماوات والأرض وجهين، هما :
أ. وجه ظاهري، وهو ما يشاهده الإنسان ويستكشف أسراره ومكامنه.
[١] الأنعام: ٧٥ ـ ٨٢ .
[٢] الأنعام: ٨٣ .