شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥٧
التّعليقة الأولى[١]
ليس لنا في الكتاب والسنة ظاهر يخالف العقل
قد اشتهر بين المتأخرين لزوم تأويل بعض الظواهر لمخالفتها للعقل، وأخيراً للعلم، ومنهم المصنف في هذا المقام; ولكن الواقع ليس كذلك بمعنى أنّه ليس لنا ظاهر في المصدرين يخالف العقل والعلم، والمراد من الظهور، الظّهور التّصديقي لا التّصوري .
وإن شئت قلت: الظهور الجُمْلي، لا الظهور الإفرادي، وتعلم حقيقة الحال بذكر أُمور:
١. حقيقة التأويل في القرآن الكريم
التّأويل من الأَوْل بمعنى إرجاع الشّيء إلى واقعه وحقيقته، وقد استعمله القرآن في موارد ثلاثة يجمعها شيء واحد، وهو ارجاع الشّيء المبهم من الكلام، أو الفعل، أو الرّؤيا إلى واقعه .
وَ السَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْد وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ)[٢]
فالظّهور التّصوري أو الإفرادي للآية الكريمة يدلّ على أنّ له سبحانه أيدياً وهو يلازم التّجسيم والتّشبيه تعالى الله عنهما علوّاً كبيراً، لكن هذا الظّهور، ظهور بدئيّ لا استمراري.
والامعان في القرآئن الحافة بالآية يرفع الابهام، وأنّ المراد أنّه سبحانه هو الخالق الفريد للسّماء، وليس له في هذا المجال أيّ شريك ومساعد .
والتّعبير بالأيدي للاشارة إلى ذلك، وأنّ خلق السّماء عمل نفسه لا عمل الغير.
[١] الراجعة إلى صفحة ٤٩.
[٢] الذاريات: ٤٧ .