شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣١ - المسألة السّادسة والثلاثون في أنّ الممكن في بقائهمفتقر إلى العلّة
حاصلاً قبل هذه الحالة، وهو تحصيل الحاصل، وإمّا وجود جديد، فيكون التّأثير في أمر جديد لا في الأمر الباقي، وهو خلاف المفروض.
وتقرير الجواب: أنّا نختار الشّق الثّاني ـ أعني: كون التّأثير في أمر جديد ـ لكنّه هو استمرار الوجود الأوّل الّذي هو المراد من البقاء، لا وجود ثان ليلزم خلاف الفرض، إذ المتبادر من الوجود الثّاني ما يكون بعد الانقطاع، وإن سمّى الوجود الفائض في الزّمان الثّاني على سبيل الاتّصال بالوجود الفائض في الزّمان الأوّل من غير انقطاع وجوداً ثانياً وجديداً، نختار كون التّأثير في وجود ثان جديد بهذا المعنى، ولا يلزم أيضاً خلاف الفرض، لأنّ مرادنا من البقاء ; هو استمرار فيض الوجود على سبيل الاتّصال، [١] وإنّما كان خلاف الفرض لو كان الوجود الثّاني منفصلاً عن الوجود الأوّل في الحقيقة. وإن كان متّصلاً بحسب الحسّ كما يزعمونه في تجدّد الأمثال في الأعراض وليس كذلك، هذا.
قال المحقّق الشريف: واعترض عليه; أي على المذهب المختار[٢]، بأنّ الإمكان علّة حاجة الممكن في أصل وجوده، فيلزم من دوام الإمكان دوام احتياجه في أصل وجوده إلى المؤثر .
وأمّا احتياجه في صفة وجوده ـ أعني: بقاءه واستمراره ـ فلا يلزم[٣] من ذلك.
وجوابه[٤]: أنّ اتّصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه، كما لم يكن
[١] يعني أنّ المراد بالجديد، هو الاستمرار لا الجديد بمعنى المعروف .
[٢] أي سبب الحاجة هو الإمكان لا الحدوث .
[٣] لجواز أن يكون بقاء الوجود لازماً له، فلا يحتاج فيه إلى الجاعل وإن احتاج إليه في ذاته لكونه مجعولاً بالجعل البسيط.
[٤] المجيب السيّد الشريف .