شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٥ - البحث عن الإمكان
وهكذا فظهر أنّ الحكم على الماهيّة بالإمكان من حيث انّه حكم على الماهيّة بالإمكان، لا يستلزم الحكم على الإمكان بالوجوب، أو عدم الوجوب ; ليلزم جواز زوال الإمكان أو التّسلسل.
نعم، لو أمكننا أن نعتبر الوجوب، ووجوب الوجوب، ووجوب وجوب الوجوب، وهكذا إلى غير النّهاية، للزم التّسلسل، لكن ينقطع اعتبارنا لا محالة; فينقطع السّلسلة .
وهذا الشّك مع جوابه يجريان في جميع المفهومات الّتي يتكرّر نوعها، بمعنى أنّه إذا فرض وجود فرد منها انفرض وجود فرد آخر، كاللّزوم مثلاً، فيقال: لو لزم شيء شيئاً ; لزم لزومه، وكذا لزوم لزومه، وهكذا حتّى يتسلسل اللّزومات، وإلاّ لزم جواز الانفكاك بين اللاّزم والملزوم.
ويجاب: بأنّ اللّزوم مثلاً له اعتباران :
أحدهما: من حيث إنّه حالة بين اللاّزم والملزوم، وبهذا الاعتبار آلة لتعرف حالهما، وليس من هذه الجهة بمحكوم عليه بشيء من الأحكام.
وثانيهما: من حيث إنّه مفهوم من المفهومات فإذا لاحظه العقل من هذه الجهة يحكم عليه بأنّه يجب لزومه اللاّزم، وهكذا حتّى ينقطع الاعتبار، فجميع أمثال هذه الأُمور يجب كونها اعتباريّة لئلا يلزم التسلسل في الخارج وينقطع بانقطاع الاعتبار.
واعلم: أنّ معنى كون الشّيء ; كاللّزوم مثلاً اعتباريّاً، ليس أنّه باختراع العقل ليلزم أنّه لو لم يعتبره العقل، أو فرض عدم عقل وذهن، لم يكن متحقّقاً، فيتحقّق الانفكاك، بل معناه كون موضوع مّا في نفس الأمر بحيث لو اعتبره العقل