شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٥ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
والحكمُ بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة .
جواب عن استدلال القائلين بجواز إعادة المعدوم.
وتقريره: أنّ عود الوجود للمعدوم بعد الوجود; لو كان ممتنعاً، لكان ذلك الامتناع مستنداً: إمّا إلى ماهيّة المعدوم نفسها، أو إلى لازمها وإمّا إلى عارض من عوارضها.
وعلى الأوّل والثّاني: يلزم أن لا يوجد ابتداء، لأنّ عود الوجود عبارة عن الوجود ثانياً، فإذا كان للماهيّة أو لازمها منشأ لامتناع الوجود ثانياً يلزم أن يكون منشأ لامتناعه ابتداء، فإنّ الأوّليّة والثانويّة لا أثر لهما في ذلك، ضرورة أنّ مقتضى ذات الشّيء ولازمه لا يتخلّف بحسب الأزمنة .
وعلى الثّالث: يكون منشأ الامتناع جائز الزّوال، فيجوز زوال الامتناع، فيكون العود جائزاً وهو المطلوب.
وتقرير الجواب: أنّ حكمنا بامتناع العود إنّما هو لأمر لازم للماهيّة; أي ماهيّة المعدوم بعد الوجود، وذلك الأمر هو وصف العدم بعد الوجود.
وهذا الوصف لازم لماهيّة المعدوم بعد الوجود، لا ينفكّ عنها أصلاً، ولا يلزم من ذلك امتناع الوجود ابتداء، إذ ليس هناك وصف العدم بعد الوجود الّذي هو منشأ للامتناع، وذلك لأنّه لا يتحقّق هناك ماهيّة المعدوم بعد الوجود ـ أعني: الماهيّة الموصوفة بهذا الوصف ـ ليتحقّق لازمها الّذي هو وصف العدم بعد الوجود ; ليلزم من عدم تحقّق الامتناع هناك تخلّف مقتضى لازم الماهيّة عنه .
وحاصل الجواب: منع وسند ; أي لا نسلّم أنّه لو كان منشأ الامتناع هو