شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٣ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
والوجه هو ما ذكرنا; لأنّ حمل المبتدأ على المستأنف يوجب التكرار لكونه معتبراً في الوجه الأوّل.
وأمّا كون الزّمان من المشخّصات، فقد اعترضوا عليه، بأنّا قاطعون بأنّ زيداً الموجود السّاعة هو الّذي كان موجوداً بالأمس حتّى أنّ من يزعم خلاف ذلك، ينسب إلى السّفسطة.
وحكوا أنّه قد وقع هذا البحث بين الشّيخ مع أحد تلامذته[١] الّذي كان مصرّاً على كون الزّمان من المشخّصات .
فقال: إن كان الأمر على ماتزعم، فلا يلزمني الجواب، لأنّي غير من كان يباحثك، وأنت أيضاً غير من يباحثني، فبهت التّلميذ .
وأقول: سيأتي في مبحث التشخّص [٢] أنّ كون الزّمان من جملة المشخّصات ; إنّما هو بالإضافة إلى السّابق واللاّحق، بمعنى أنّ زمان الشّيء لا يمكن أن يكون مشتركاً فيه بين ما هو سابق عليه بالزّمان أو متأخّر عنه بالزّمان لا مطلقا، فلو أُعيد الموجود في الزّمان الأوّل في الزّمان الثّالث، يجب أن يعاد الزّمان الأوّل في الزّمان الثّالث أيضاً، وإلاّ لزم اشتراك زمان واحد بين ما هو موجود فيه وبين ما هو سابق عليه، أو متأخّر عنه.
وأيضاً يمكن أن يقال: إنّ في الموجودات الزّمانيّة زماناً مّا من أزمنة وجود الشيء على نحو الاتّصال من جملة المشخصّات كما أنّ أيناً ما ووضعاً مّا وكيفاً مّا، من الأيون الواردة عليه، والأوضاع المبتدلة[٣] عليه، والكيفيّات العارضة له،
[١] وهو بهمنيار بن المرزبان المتوفّى (٤٥٨ هـ)
[٢] لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب: المسألة السّادسة من الفصل الثّاني.
[٣] أ: «المتبدّلة».