شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٠ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
قلنا: لمّا كان طريان العدم مستلزماً لبطلان الذّات، وعدم كونها ثابتة ; لزم من تخلّله بين الوجودين، تخلّله بين الموجودين بالضّرورة. كيف واختلاف الوجود يستلزم اختلاف الذّات، لكون الوجود: إمّا عين التشخّص أو مساوقاً له، فلا يتصوّر تعدّد الوجود مع وحدة الذّات المتشخّصة.
واعلم: أنّ صاحب المواقف ; جعل هذا الوجه بياناً لدعوى الضّرورة حيث قال: «والخصم يدّعي الضّرورة تارة، ويلتجئ إلى الاستدلال أُخرى، أمّا الضّرورة، فقالوا: تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه محال بالضرورة، فيكون الوجود بعد العدم غير الوجود قبله، فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه»[١].
وأورد عليه شارح المقاصد «أنّه مخالف لكلام القوم، وللتحقيق، فإنّ ضروريّة متقدّمة الدّليل لا توجب ضروريّة المدّعى . هذا »[٢].
وأشار إلى الوجه الثّالث بقوله: ولم يبق فرقٌ بينه وبين المبتدأ ; أي لو أُعيد المعدوم لم يبق فرق بين المعاد وبين الموجود الأوّل الّذي هو قبل الانعدام ; لكون الزّمان من المشخّصات، كما سيأتي، فيلزم أعادته، فتقدير الكلام لو أُعيد المعدوم، لأُعيد زمانه، ولو أُعيد زمانه ; لم يبق فرق بينه ; أي بين المعاد من حيث هو معاد، وبين المبتدأ من حيث هو مبتدأ، إذ الفرق إنّما كان بكون المبتدأ في الزّمان الأوّل، والمعاد في الزّمان الثّالث.
فإذا أُعيد الزّمان الأوّل أيضاً مع وصف أوّليّته; لكونه من عوارضه الذّاتيّة كان المعاد أيضاً في الزّمان الأوّل، بل المبتدأ أيضاً في الزّمان الثالث، فيكون من
[١] المواقف في علم الكلام: ٣٧١ المرصد الثاني / المقصد الأوّل .
[٢] شرح المقاصد: ٥ / ٨٦ / الفصل الثاني / المبحث الأوّل .