شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٧ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
في ذلك الموضع ذلك الحرف بعينه، وبنقش آخر كتب في ذلك الموضع ابتداء من دون أن كتب فيه أوّلاً، ثمّ مُحِى.
فمعنى كلام المصنّف أنّه يمتنع الإشارة إلى المعدوم الّذي قد بطل ذاته; فلا تكون ثابتة ليحكم عليه أنّه هو الّذي أُعيد، فلا يصحّ ذلك الحكم عليه، ولا يصدق لعدم وحدة الموضوع .
فإن قلت: المعدوم وإن بطل ذاته في الخارج لكنّها ثابتة في الذّهن، فيصح الحكم عليها.
قلت: الموجود في الذّهن ليس هو الموجود في الخارج بعينه، بل مثله كما مرّ وليس معناه انّه يمتنع الحكم عليه لاستدعاء الحكم بصحة العود وجود المحكوم عليه كما حمل عليه الشّارحون، بل سائر المتأخرين في تقرير هذا الدّليل، فاعترضوا عليه باستدعاء الحكم مطلقاً، سواء كان بصحّة العود أو بسلبها، بل بصحّة الوجود والحدوث مطلقاً ذلك، فيلزم ان لا يصحّ الحكم عليه بامتناع العود أيضاً، ولا على معدوم بصحّة الإيجاد مطلقاً إلى غير ذلك من الاعتراضات، وكيف يتصوّر من عاقل مثل هذا الاستدلال؟
وما ذكرنا[١] هو المطابق لكلام الشيخ حيث قال في " التّعليقات": إذا وجد الشّيء وقتاً مّا، ثمّ لم يعدم، واستمر وجوده في وقت آخر، وعلم ذلك أو شُوهِد علم أنّ الموجود واحد.[٢]
[١] في معنى كلام المصنّف انّه يمتنع الإشارة إلى المعدوم.
[٢] لم نعثر على هذه العبارة في التعليقات، لكن قال الشيخ: إعادة المعدوم لا يصحُّ، فإنّه لا يكون للمعدوم عَيْنٌ ثابت مشار إليه في حال العدم حتّى يمكن إعادته بعينه، بل إن كان فالّذي يقال: إنّه أعيد هو مثلُ المعدوم، لا عينه. لاحظ: التعليقات: ١٧٩ .