شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٠ - المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلّق بالحمل
الذّهن، لا أن يكون انتفاؤُها ذهناً أو مطلقاً مشروطاً بذلك، هذا .
وأمّا إن الحكم بكون الماهيّة منفيّة ومعدومة مطلقاً أو في الذّهن، هل يمكن أن يكون مطابقاً للواقع وصادقاً في نفس الأمر أم لا؟
فقال المحقّق الشّريف: إن كان ارتسام المفهومات في القوى العاليّة[١] وجوداً ذهنيّاً لها فلا ; إلاّ أن يراد التقييد بالقوى البشريّة، وإلاّ فإن لم يكن تصور الشّيء بوجه مّا وجوداً له في الذّهن، بل تصوّره بكنهه أمكن صدق ذلك الحكم بلا ريبة .
وإن كان جميع تصوّرات الشّيء وجوداً له في الذّهن احتيج في تصحيح ذلك الحكم إلى تقييده بزمان سابق عليه، أو لاحق به، أو ببعض الأذهان.
والحمل والوضع من المعقولات الثّانية، فإنّا إذا قلنا: الجسم أسود، فليس هناك في الخارج أمر قائم بالسّواد هو الحمل، ولا بالجسم هو الوضع، بل إن هما إلاّ أمران يعتبرهما العقل كما في سائر المعقولات الثّانية على ما عرفت.
يقالان اشتقاقا; أي يقال: المحمول والموضوع على أفرادهما بالتّشكيك، فإنّ حمل الصّفة والأعمّ على الموصوف والأخصّ أولى من العكس والوضع بالعكس.
ولمّا كانت الموصوفيّة تناسب الموضوعيّة، فإنّ الصّفة والموصوف في الحقيقة محمول وموضوع، أورد حكمها عقيب حكم الحمل والوضع .
فقال: وليست الموصوفيّة ثبوتيّة وإلاّ تسلسلت ; لكونها من الأُمور
[١] كالعقل الفعّال .