شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٤ - إشارة عرفانيّة في حقائق الوجود
الرّسميّة، فيكون أكثر المسائل العقليّة كذلك.
وهذا التّوجيه[١] إنّما هو على مطابقة ظاهر قولهم ; من أنّ الوجود مع كونه عين الواجب، وغير قابل للتّجزّي والانقسام، قد انبسط على هياكل الموجودات، وظهر فيها، فلا يخلو عنه شيء من الأشياء، بل هو حقيقتها وعينها، وإنّما امتازت وتعدّدت بتقيّدات وتعيّنات اعتباريّة، وتمثل لذلك أمثلة لا حاجة إلى ذكرها.
وقد يوجّه [٢] ، بحيث لا يلزم القول بالانبساط، ومخالطته مع التّعيّنات، لعدم إمكان عروض الوجود الّذي هو الواجب القائم بذاته لشيء من الماهيّات.
والدّليل على كون الوجود هو الواجب: أنّ كلّ مفهوم مغاير لحقيقة الوجود كالإنسان مثلاً، فإنّه ما لم ينضمّ إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الأمر، لم يكن موجوداً فيها قطعاً، وما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه، لم يمكن له الحكم بكونه موجوداً، فكلّ مفهوم مغاير للوجود، فهو في كونه موجوداً في نفس الأمر محتاج إلى غيره الّذي هو الوجود، وكلّ ما هو محتاج في كونه موجوداً إلى غيره، فهو ممكن، إذ لا معنى للممكن إلاّ ما يحتاج في كونه موجوداً إلى غيره، سواء كان ذلك الغير موجداً له أو وجوداً له، وكلّ مفهوم مغاير للوجود ممكن، ولا شيء من الممكن بواجب، فلا شيء من المفهومات المغايرة للوجود بواجب.
وقد ثبت بالبرهان أنّ الواجب[٣] موجودٌ، فهو لا يكون إلاّ الوجود الّذي هو موجود بذاته، ويستغني في كونه موجوداً عن غير ذاته، وإن كان المتبادر من
[١] أي التّوجيه بأنّ الوجود واحد على ما ذكره الشّارح .
[٢] وحدة الوجود.
[٣] لكونه مبدأ .