شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٨ - تتميم تحصيلي في ماهيّة الواجب أيضاً
وهو مختلف لا محالة باختلاف الماهيّات; إلاّ أنّ تلك الإنيّات المختلفة مشتركة في هذا المفهوم الانتزاعي اشتراك الحقائق المختلفة [١]في مفهوم عرضيّ، ومعنى كون عروض تلك الإنيّات للماهيّات في العقل ; ما عرفت أنّ للعقل أن يعتبر الماهيّة من غير اعتبار تلك الإنيّة.
وعن الثّالث: هو أنّ المراد بكون المجعول هو الماهيّة هو نفي توهّم أن تكون الماهيّات ثابتات في العدم بلا جعل ووجود، ثمّ يصدر عن الجاعل الوجودُ أو اتّصافُ الماهيّة بالوجود، فإذا ارتفع هذا التوهّم، فلا مضايقة في الذّهاب إلى جعل الوجود أو الاتّصاف بعد أن تيقَّن أن لا ماهيّة قبل الجعل.
وإلى هذا [٢] يؤوّل مذهب أُستاذنا الحكيم المحقّق الإلهي(قدس سره) [٣] في القول بجعل الوجود، فإنّه يصرّح بكون الوجود مجعولاً بالذّات، والماهيّة مجعولة بالعرض، على عكس ما يقوله القوم.[٤]
ويطابقه كلام المصنّف في شرح الإشارات حيث قال: «إذا صدر عن المبدأ الأوّل شيء كان لذلك الشّيء هويّة مغايرة للأوّل بالضّرورة، ومفهوم كونه صادراً عن الأوّل غير مفهوم كونه ذا هويّة ما.
فإذن هاهنا أمران معقولان:
أحدهما: الأمر الصّادر عن الأوّل، وهو المسمّى بالوجود.
[١] كالإنسان، والفرس، والبقر المشتركين في الحيوانيّة المنتزعة عنها.
[٢] أي رفع هذا التّوهم .
[٣] وهو صدر المتألهين المتوفّى (١٠٥٠ هـ).
[٤] لاحظ: الحكمة المتعالية في الاسفار: ١ / ٣٩٨ و ٤١٤ و ٤١٥ .