شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٧ - تتميم تحصيلي في ماهيّة الواجب أيضاً
الماهيّة، وحينئذ[١] يلزم أن يكون الوجود أمراً ينضمّ إلى الماهيّة، فتوجد به، وهو أيضاً محال لما مرّ[٢] .
وثالثها: من حيث إنّ الحقّ عند المحقّقين هو أنّ المجعول نفس الماهيّة لا الوجود ولا اتّصاف الماهيّة بالوجود ; كما سيأتي، وحينئذ[٣]يلزم كون الوجود أيضاً مجعولاً.[٤]
ووجه الدّفع عن الوجه الأوّل ما عرفت: وهو أنّ قيام الصّفة الخارجيّة إنّما يتوقّف على وجود الموصوف، إذا كانت الصّفة خارجيّةً ـ أي موجودة في الخارج ـ بمعنى كون الخارج ظرفاً لوجودها، لا إذا كانت خارجيّة; بمعنى كون الخارج ظرفاً لنفسها .[٥]
وعن الثّاني: أنّه لا نسلّم أنّه يلزم من كون الوجود ذا فرد حقيقيّ قائم بالماهيّة قياماً حقيقيّاً أن يكون ما هو فرد له أمراً ينضمّ إلى الماهيّة، بل الماهيّة إذا صدرت عن الجاعل، فكانت ; كان كونها هو وجودها، إلا انّه ليس كونها هو مجرّد ما ينتزعه العقل من المفهوم الذّهني المشترك، فإنّ ذلك ليس ممّا لا ينفكّ عنه الماهيّة في الخارج، لكونه فرع الانتزاع، بل الكون الّذي لا ينفك الماهيّة عنه في الخارج، هو كون خاصّ متّحد مع الماهيّة في الخارج، وهو المسمّى بالإنيّة،
[١] أي حين كون الوجود ذا فرد حقيقيّ.
[٢] أي في المسألة الخامسة، حيث قال المصنّف (رحمه الله): «وليس الوجود معنى به يحصل الماهيّة في العين ا لخ».
[٣] أي وحين إذا كان للوجود أفراد حقيقيّة.
[٤] أي كما انّ الماهيّة أيضاً مجعولة، فيلزم تعدّد المجعول بالذّات فتدّبر .
[٥] وكانت ظرف الوجود هو العقل .