شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٨ - المبحث الرّابع في حكم القدم والحدوث الحقيقيّين
وأمّا الحدوث: فلأنّه لو كان موجوداً، لكان حادثاً، لامتناع وجود الصّفة قبل موصوفها، فحدوثه أيضاً حادث، فيلزم التّسلسل على التقديرين، بل هما اعتباران يحصلان في العقل عند ملاحظة عدم تأخّر وجود الشيء عن الغير وملاحظة تأخّره عنه.
ولمّا كان مظنّة أن يقال: أنّهما وإن كانا اعتباريّين، لكن لا شبهة في كونهما ثابتين لموصوفيهما في نفس الأمر، فثبوت كلّ منهما في نفس الأمر: إما حادث وإما قديم، ويلزم التّسلسل.
أجاب: بأنّهما ينقطعان بانقطاع الاعتبار، يعني أنّ ثبوتهما في نفس الأمر إنّما يتحقّق في ضمن ثبوتهما في العقل، فكلّما اعتبرهما العقل ; يمكن وصف ثبوتهما من حيث إنّه ثبوت لهما بالقدم والحدوث، لكن اعتبار العقل منقطع لا محالة، فينقطعان بانقطاعه، بخلاف ما إذا كانا موجودين في الخارج، فليتدبّر.[١]
وتصدق الحقيقيّة بينهما[٢]; أي تصدق المنفصلة الحقيقيّة بين القديم والحادث، فيما إذا كان الموضوع هو الموجود، كقولنا: الموجود: إمّا قديم، وإمّا حادث، لأنّ التّرديد بين القدم والحدوث، ترديد بين المسبوقيّة وسلب المسبوقيّة، فلا يجتمعان، فلا يرتفعان.
وبين الذّاتيّ والغيريّ[٣]; أي وكذا يصدق الحقيقيّة بين الوجوب الذّاتي والوجوب الغيريّ في الموجود، أمّا منع الجمع، فلِما مرّ من أنّ الواجب بالذّات لا يكون واجباً بالغير.
[١] أي لأنّهما لا يجتمعان ولا يرتفعان، بل كان أحدهما دائراً بينهما، فتدبّر.
[٢] في متن كشف المراد وشرح تجريد العقائد: «فيهما».
[٣] في متن كشف المراد و شرح تجريد العقائد: «ومن الوجوب الذّاتيّ والغيريّ».