شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٦ - المبحث الأوّل في حقيقة الحدوث والقدم وأقسامهما
الحدوث إلى الذّاتيّ والزّمانيّ، بل يحصرونه في الزّمانيّ، سواء سبق العدم على الوجود بالزّمان أو بالذّات على اصطلاحهم .
إذا عرفت ذلك فقول المصنّف: والوجود إن أخذ غير مسبوق بغيره أو بالعدم، فقديم وإلاّ فحادث ،[١] تفسير للقديم الذّاتيّ والزّمانيّ; وللحادث الذّاتيّ والزّمانيّ على رأي المتأخّرين.
فالقديم الذّاتيّ: هو الوجود الغير المسبوق بالغير مطلقاً، سواء كان عدماً أو غيره.
والقديم الزّمانيّ: هو الوجود الغير المسبوق بالعدم ; أي العدم الزّمانيّ بالمعنى الّذي عرفته .
والحادث الذّاتيّ: هو الوجود المسبوق بالغير مطلقاً، سواء كان عدماً أو غيره .
والحادث الزّمانيّ: هو الوجود المسبوق بالعدم بالمعنى الّذي عرفته، فتقدير الكلام، فقديم: إمّا ذاتيّ أو زمانيّ، وإلاّ فحادث، إمّا ذاتيّ أو زمانيّ.
ثمّ إنّ كلّ واحد من القدم والحدوث: قد يؤخذ حقيقيّاً، وهو الّذي قد مرّ ذكره، وقد يؤخذ إضافيّاً .
فالقدم الإضافيّ: كون ما مضى من زمان وجود شيء أكثر من ما مضى من زمان وجود شيء آخر.
[١] أي كلّ موجود: فإمّا أن يكون لوجوده أوّل، فيسمّى مُحدثاً، وإمّا أنْ لا يكون لوجوده أوّل، يسمّى قديماً وأزليّاً.