شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٤ - المبحث الأوّل في حقيقة الحدوث والقدم وأقسامهما
بالعدم، كما هو المتبادر من لفظ الحدوث عرفاً، وعدم مسبوقيّته به، وكلّ منهما زمانيّ وذاتيّ.
فالحدوث الزّماني: هو مسبوقيّة وجود الممكن بعدمه المقابل له، وهو العدم الّذي يحصل للممكن من عدم علّته التّامة، كما أنّ وجوده يحصل له من وجود علّته التّامة ويقال له: العدم الواقعي.
وقد يقال له: العدم الزّماني أيضاً، لأنّ من شأنه أن يحصل في زمان، لا أنّه لا يكون إلاّ في زمان.
والقدم الزّماني: ما يقابله، أعني: عدم مسبوقيّة الوجود بالعدم المقابل له لا مطلقاً .[١]
والحدوث الذّاتي: هو مسبوقيّة الوجود بالعدم الغير المقابل للوجود، وهو العدم الذّاتي المجامع للوجود الحاصل للممكن من العلّة، وهو عبارة عن عدم اقتضاء الذّات للوجود .
وقد يقال له: لا استحقاقيّة الذّات للوجود عن ذاتها، وهو من لوازم الممكن .
والقدم الذّاتي: ما يقابله وهو مختصّ بالواجب الوجود لذاته، ولمّا كان المتبادر من العدم عرفاً، العدم المقابل للوجود، أعني: العدم الزّماني بالمعنى المذكور.
خصّ المتأخّرون تفسير القدم والحدوث، بعدم المسبوقيّة بالعدم
[١] سواء كان العدم مقابلاً للوجود أم لا.