شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨
ممتاز من بين الكتب المؤلّفة في الفنّ بأشياء قد خلت عنها مصنّفات الأوّلين، ولم يحتو[١] بما يدانيها[٢] صحائف الآخرين، من جودة ترتيب للمسائل، ووجازة تقرير للدّلائل، وغاية تجريد للعقائد، ونهاية تهذيب للأُصول عن الزّوائد، وضبط ضابط للأوائد [٣] الفوائد، وربط رابط على شوارد العوائد مع إشارات هادية إلى الحقائق، وتنبيهات منبّهة على الدّقائق، ولوامع كاشفة عن المقاصد، وتلويحات لائحة إلى المواقف والمَراصد [٤]، وكنوز تحقيقات تشير إلى المطالب العالية، ورموز تدقيقات تنبئ عن ملخّص الحكمة المتعالية بعبارات على طوالع أسرار المطالب كالتنزيل، وألفاظ هي مطالع لأنوار التحصيل، وتقريرات يلوح عن مجملها تفصيل المفصّل، وتعبيرات مَن فاز[٥] بمغزاها، فاز بالنقد المحَصَّل[٦].
وبالجملة ذلك الكتاب، مع ماله من الشّأن أجلّ ـ كما قيل ـ من أن يصدر إلاّ عن مثل هذا المحقّق العظيم الشّأن.
ولقد دَعتْ جلالةُ ذلك التّصنيف دواعي جميع أصحاب الكمال إلى الاشتغال به، وصرفت همم كافّتهم إلى الخوض في مطالبه، بعضها بتصدّي تأليف لعلّه يقرب منه أو لَيْته يدانيه، وبعضها باقتحام[٧] تكلّف في تفسير ألفاظه
[١] أي لم يشتمل بما يقارب تلك الأشياء.
[٢] أي يقرب منها.
[٣] جمع «أود» وهو الثقيل أي الفوائد الثّقيلة الّتي قلّ من يحملها لأجل ثقلها.
[٤] جمع «مَرصد» وهومحلّ الانتظار أي المطالب الدّقيقة الّتي ينتظر فيها للكشف والوضوح.
[٥] فاز: «يَفُورُ» «فَوْزاً» أي: ظفر ونَجا، المصباح المنير .
[٦] «تلخيص المحصّل» المعروف بـ «نقد المحصّل»، تأليف نصير الدّين الطوسي المتوفى (٦٧٢ هـ) وهو نقد لكتاب «محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، من العلماء والحكماء والمتكلّمين» لفخر الدين الرازي المتوفى ( ٦٠٦ هـ) .
[٧] ب: «باهتمام» .