شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٤ - المسألة الرّابعة والعشرون في أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد
هذا المحمول بشرط هذا المحمول بالضرورة، فموضوع هذين الوجوبين ليس واحداً بالحقيقة، بل موضوع السّابق هو الماهيّة غير مأخوذة مع الوجود والعدم، وموضوع اللاّحق هي مأخوذة مع أحدهما، فهما متغايران تغاير البسيط والمركّب.
فإن قيل: كيف يتصوّر سبق وجوب الممكن على وجوده[١]، وهو قبل وجوده معدوم، فيكون ممتنعاً بالغير، وبين الامتناع بالغير والوجوب بالغير منع الجمع كما تبيّن؟
أُجيب: بأنّ سبق الوجوب على الوجود سبق بالذّات لا بالزّمان، فليس الوجوب إلاّ في زمان الوجود، والامتناع إلاّ في زمان العدم، فلا اجتماع.
فإن قيل: سبق الوجوب على الوجود بالذّات أيضاً غير متصوّر، لأنّه :
إمّا أن يراد به احتياج الوجود إليه في الخارج، فهو باطلٌ، لأنّهما ليسا متميزين في الخارج، ليتصوّر توقف أحدهما على الآخر، ولو فرض، فالوجوب يتوقّف على الوجود، لكونه صفة له متأخّرة عنه .
أو في الذّهن، وهو أيضاً باطلٌ، لظهور إنّه لا يتوقّف تعقّل الوجود على تعقّل الوجوب، بل ربّما يكون بالعكس.
أُجيب: بأنّ المراد السّبق بمعنى الاحتياج في اعتبار العقل عند ملاحظة هذه المعاني واعتبار التّرتيب[٢] فيما بينها، فإنّ العقل يحكم قطعاً بأنّه مالم يتحقّق علّة الممكن لم يجب هو وما لم يجب لم يوجد .
[١] مع انّ الشّيء مالم يجب لم يوجد.
[٢] أيّ تقدم الوجوب على الوجود لأنّه ما لم يجب لم يوجد.