شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٢ - المسألة الرّابعة والعشرون في أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد
فلابدّ من الانتهاء إلى الوجوب; أي إلى مرجّح يجب به وجود الممكن مثلاً لئلاّ يلزم التّسلسل، على أنّا نقول مع جميع تلك المرجّحات المتسلسلة الغير المتناهية، إمّا أن يجب وجود الممكن وهوالمطلوب، أو لا، فيلزم التّرجّح من غير مرجّح. فظهر أنّ الممكن ما لم يجب أحد طرفيه لم يمكن وقوعه، وهو المطلوب.
قال المحقّق الشّريف: وقد يمنع الاحتياج إلى مرجّح، لِم لا يكتفي في وقوع الطرف الرّاجح رجحانُهُ الحاصل من تلك العلّة الخارجيّة؟
وليس هذا بممتنع بديهة، إنّما الممتنع بديهة وقوع أحد المتساويين أو المرجوح. انتهى .
وأنت بما قرّرناه[١] خبير بسقوط هذا المنع رأساً.
ثمّ قال[٢]: فالأولى أن يقال: العلّة الّتي يقع بها الوجود لا بدّ أن يتعيّن الوجود بها، إذ لو لم يجب لجاز الوجود والعدم معها، فلنفرض معها الوجودفي وقت ; والعدم في وقت آخر، فاختصاص أحدهما بالوقوع إن لم يكن لمرجّح لم يوجد في الوقت الآخر، يلزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح.[٣]
واعترض عليه المحقّق الدّواني: «بأنّ الممكن ما يكون وجوده وعدمه
[١] بقوله: لأنّ فرض الأولويّة الخارجيّة لأحد الطّرفين لا يجعل الطّرف المقابل للأولى محالاً ممتنع الوقوع الخ .
[٢] المحقق الشّريف .
[٣] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ١٦٩ ـ ١٧٠ .