شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٤ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
فرض كونه منفيّاً مطابقاً للواقع وفائدة وصفه بالمنفي فرضاً إظهار الملازمة[١]، لأنّه بهذا الفرض اندرج هو ونفيه تحت الأعدام الّتي لا تمايز فيها، هذا .
فإن قيل:[٢] يمكن أن يفرض الدّليل هكذا: لو لم يكن فرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ; لكان الإمكان ثبوتيّاً، لكن المقدّم[٣] حقّ، لعدم التمايز في الأعدام، فالتّالي مثله .
بيان الملازمة: أنّه لو لم يكن ثبوتيّاً على ذلك التّقدير، لكان عدميّاً، فيلزم أنّ الممكن لا إمكان له، إذ التّقدير عدم الفرق بين الإمكان المنفيّ ونفي الإمكان، فإذا تحقّق الأوّل، ـ أعني: الإمكان المنفي ـ تحقّق الثّاني ـ أعني: نفي الإمكان ـ لكن كون الممكن لا إمكان له تناقض، وحينئذ لا يكون لفظ المنفيّ مستدركاً.
وتقرير الجواب: أنّا نمنع المقدّم، وما ذكر في بيانه غير مسلّم، بل المحقّق[٤] نقيضه وهو الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفيّ.
قلنا: بعيد حمل كلام المصنّف عليه حجّةً وجواباً.
أمّا حجّةً: فلأنّ الملازمة الّتي ادّعاها المستدلّ إنّما هي بين عدم الفرق والثّبوت، لا بين الفرق والثّبوت، وكلام المصنّف يدلّ على منع الملازمة بين الفرق والثّبوت، وهي غير الملازمة الّتي ادّعاها المستدلّ.
وأمّا جواباً: فلأنّ كلام المصنّف صريح في منع الملازمة، وهذا الجواب منع لاستثناء غير المقدم، فأين هذا من ذاك؟!
[١] بين ثبوت الفرق وبين كون الإمكان ثبوتيّاً.
[٢] القائل هو المحقّق الشريف في حاشيته على الشرح القديم.
[٣] أي عدم الفرق.
[٤] أ و ج: «المتحقّق» .