شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٢ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
الصّفات ; تأخّره عن وجود الموصوف، يجب أن يكون اعتباريّاً .[١]
والفرق [٢] بين نفي الإمكان والإمكان المنفي لا يستلزم ثبوتَه[٣]، أي ثبوته الإمكان، إشارة إلى الجواب عمّا تمسّك به الذّاهب إلى كون الإمكان ثبوتيّاً، وهو أنّه لو لم يكن الإمكان ثابتاً، لم يكن فرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي، والتّالي باطل، لأنّا نفرق بين الإمكان، ونفيه بالضّرورة .
وأيضاً إذا لم يكن بينهما فرق لم يكن بين قولنا: إمكانه لا وقولنا: لا إمكان له فرق، فيلزم أن لا يكون الممكن ممكناً هذا خلف.
أمّا الملازمة: فلأنّه لو لم يكن ثابتاً لكان منفياً، فلا يكون بين نفي الإمكان والإمكان فرق، إذ الأعدام لا تتمايز .
وتقرير الجواب: أنّا لا نسلّم الملازمة، فإنّ الفرق بين نفي الإمكان على تقدير كونه منفيّاً ثابت، فإنّ الإمكان على هذا التّقدير هو الإمكان العدمي، ونفي الإمكان هو نفي ذلك الإمكان العدمي، وفرق بين الشّيء العدمي وبين رفع الشّيء العدمي، كما أنّ فرقاً بين الأمر الوجوديّ وبين رفع الأمر الوجوديّ، ضرورة أنّ الشّيء ورفعه متناقضان، سواء كان الشّيء عدميّاً أو وجودّياً، فهما متمايزان قطعاً، قوله: «الأعدام لا تتمايز».
[١] وما في المتن موافق للمواقف وشرحه. لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ١١٩ ـ ١٢٠ .
[٢] من كلامه (رحمه الله) .
[٣] هذا جواب عن استدلال الشيخ أبي علي بن سينا على ثبوت الإمكان، فإنّه قال: لو كان الإمكان عدميّاً لما بقى فرق بين الإمكان والإمكان المنفي لعدم التّمايز في العدمات، والجواب: المنع من الملازمة، فإنّ الفرق واقع، ولكن لا يستدعي الفرق الثّبوت، كما في الامتناع. لاحظ: كشف المراد: المسألة السادسة والعشرين .