شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٤ - المسألة الخامسة عشرة في الشّيئيّة
ينتزعها العقل من الشّيء المخصوص إذا حصل في الذّهن، بأن يجرّده العقل من جميع الخصوصيات، فيبقى الشّيئيّة المطلقة .
وأمّا ما قيل في بيانه ; من أنّه لو كان الشّيء المطلق موجوداً في الخارج، لكان مشاركاً لغيره في الشّيئيّة، ومخالفاً له بخصوصه، فيكون له شيئيّة ; فهكذا، فيلزم التّسلسل .
فقد اعترض عليه: بأنّا لا نسلّم المخالفة بخصوصيّة غير ذات المشترك، فإنّ كلّ عامٍّ يشارك الخاصّ في مفهومه ويمتاز عن الخاصّ بنفس مفهومه المجرّد عن الخصوصيّات، فمطلق الشّيء، على تقدير وجوده، يمتاز عن الأشياء المخصوصة بنفس مفهومه، لا بأمر زائد عليه، حتّى يلزم أن يكون لمطلق الشّيء شيئيّة أُخرى.
وأيضاً لو صحّ هذا الدّليل لم يوجد عامّ أصلاً، إذ يقال: لو وجد الحيوان مثلاً، لشارك الحيوانات الخاصة في الحيوانيّة، وخالفها بخصوصيّة، فللحيوان حيوان ويتسلسل .
وأمّا ما توهّمه الشارح القوشجي من أنّه: «إن أُريد انّ مفهوم الشيء الكلّي ليس بموجود في الخارج فلا وجه للتّفريع والتّخصيص بمفهوم الشيء، فانّ طبائع الكلّيّات ليست بموجودة في الخارج، سواء كانت معقولات أُوَل أو ثواني»[١].
فجوابه: أنّ طبائع الكلّيّات الّتي هي المعقولات الأُوَل، موجودة في الخارج عند المحقّقين، وهو مختار المصنّف كما سيأتي.
[١] شرح تجريد العقائد: ٢٤ ـ ٢٥ .