شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٣ - المسألة الخامسة عشرة في الشّيئيّة
الخارج ظرفاً لوجودها، وإن كان ظرفاً لنفسها. ولعلّ لإفادة هذا المعنى لم يكتف بأن يقول: وليست في الخارج، أو ليست متأصّلة، فتفطّن.
ويمكن أن يكون هذه الجملة معطوفة على معنى قوله: «من المعقولات الثانيّة» أي من العوارض الّتي تعقل ثانية، ولا تكون متأصّلة في الخارج; أي لا يكون بحذائها شيء أصيل في الخارج، فيكون هذه الجملة[١] بمعنى قولهم: «لا يحاذي بها أمر في الخارج» فيكون إشارة إلى تعريف المعقولات الثّانية، لكونه[٢] أوّل ما أطلق[٣] هذه اللفّظة، ولذلك اكتفى في سائر المواضع، بأن يقول من المعقولات الثّانية .[٤]
وإذا لم يكن الشّيئيّة متأصّلة في الوجود فلا شيء مطلقاً ; أي لا بشرط خصوصيّات الماهيّات ثابت ; أي في الخارج، وإلاّ لزم ثبوت الشّيئيّة فيه، بل هي تعرض لخصوصيات الماهيّات; أي في العقل، كما هو شأن المعقولات الثّانية على ما عرفت.
وأمّا بيان كون الشّيئيّة المطلقة من المعقولات الثّانية، فهو لو كانت الشّيئيّة المطلقة متأصّلة في الوجود لحاذى بها أمر في الخارج في الأشياء المخصوصة يكون بازائها وليس كذلك، فإنّ الموجودات الخارجيّة، أشياء مخصوصة، مثل الإنسان والفرس والسّواد والبياض وأمثال ذلك.
وليس في شيء منها أمرٌ موجودٌ في الخارج هو بازاء الشّيئيّة المطلقة، إنّما
[١] المعطوفة.
[٢] أي مفهوم المعقولات الثّانية.
[٣] أي المصنف (رحمه الله) .
[٤] بدون ذكر هذه اللفظة.