شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٧ - المسألة الخامسة عشرة في الشّيئيّة
المسألة الخامسة عشرة
في الشّيئيّة
قال : والشّيئيّةُ من المعقولات الثانية، وليست متأصلةً في الخارج فلا شيءَ مطلقاً ثابتٌ، بل هي تعرض لخصوصيّاتِ الماهيّاتِ.
أقول: إنّ هذه المسألة أنّ الشيئيّة من المعقولات الثّانية.
ولنقدّم مقدّمة في بيان المعقول الثّاني، فنقول: قد وجدناهم يستعملون هذه اللّفِظة[١] في طائفتين من المعاني:
إحداهما: ما يجعلونه موضوعاً للمنطق، وذلك مثل: الكلّيّة، والجزئيّة، والذّاتيّة، والعرضيّة، والجنسيّة، والفصليّة، والموضوعيّة، والمحموليّة، والقياس والقضيّة، إلى غير ذلك من المعاني الّتي يبحثون عنها في علم المنطق.
وثانيهما: الأُمور العامّة المبحوث عنها في الحكمة والكلام، وذلك مثل الوجود، والشيئيّة، والوحدة، والكثرة، والماهيّة، والعليّة والمعلوليّة، إلى غير ذلك ممّا يأتي في هذا الكتاب.
وكلتا الطائفتين مشتركتان في أنّهما معان معقولة[٢] يتّصف بها الأشياء
[١] أي المعقولات الثانية. هي الّتي لم يكن لها ما بحذاها في الخارج .
[٢] أي موجودة في العقل باعتبار وجودها الرابطي للموضوعات لا باعتبار وجودها في انفسها .