شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٥ - المسألة الرّابعة عشرة في تكثّر الوجود وتشكيكه
يكون صدق مفهوم عليه أيضاً متقدّماً على صدقه على الفرد المتأخّر.
وهكذا الكلام في الأولويّة، فلا يتّجه ; أنّ كون صدق مفهوم الوجود على وجود العلّة، أقدم من صدقه على وجود المعلول، وعلى وجود الجوهر أولى من وجود العرض، ممنوعٌ، وإنّما المسلّم أقدميّة وجود العلّة على وجود المعلول، وأولويّة وجود الجوهر على وجود العرض، لا أقدميّة الصّدق وأولويّته، فتفطّن.
وهذا الّذي ذكرنا، هو معنى قول المصنّف: ويقال; أي الوجود المطلق بالتشكيك على عوارضها; أي على أفراد الوجود العارضة بحسب اعتبار العقل للموضوعات الّتي هي الماهيّات المخصوصة في قولنا: الإنسان موجود، والفرس موجود، إلى غير ذلك .
فهذا تصريح من المصنّف: بأنّ للوجود أفراداً واقعيّة متخالفة عارضة للماهيّات في نفس الأمر، كما أومَأنا إليه فيما سبق.
فإذا أثبت أنّ الوجود المطلق، مقول بالتّشكيك على أفراده، ثبت أنّه عرضيّ بالنّسبة إليها، لا ذاتيّ، كما على تقدير كون الأفراد عبارة عن الحصص الحاصلة بالإضافة إلى الماهيّات على ما هو مذهب المتكلّمين.
وقد مرّ في مسألة زيادة الوجود ; أنّه ليس جزءاً من الماهيّات، فليس[١] الوجود جزءاً من غيره مطلقاً; أي لا من المعروضات، كما سبق، ولا من أفراده النّفس الأمريّة، لكونه مقولاً بالتّشكيك بالقياس إليها.
[١] إي كما قال المصنّف (رحمه الله): فليس الخ .