شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٤ - المسألة الرّابعة عشرة في تكثّر الوجود وتشكيكه
المشترك بين هذه الأكوان المخصوصة ـ إنّما هو[١] مقول عليها بالتّشكيك على وجهين:
أحدهما: التّقدم والتّأخر.
وثانيهما: الأولويّة وعدمها .
كما قال الشّيخ في الشفاء: «من أنّ الوجود بما هو وجود لا يختلف في الشّدة والضّعف، ولا يقبل الأكمل والأنقص، وإنّما يختلف في ثلاثةأحكام وهي: التقدّم والتأخر، والاستغناء والحاجة، والوجوب والإمكان. انتهى».[٢]
فإنّ الأولويّة وعدمها يشتمل الاستغناء والحاجة والوجوب والإمكان كما لا يخفى.
وبيان التّشكيك: أنّ العقل لا ينتزع هذا الفرد من المعلول، ولا يعتبره وصفاً له إلاّ وقد انتزع واعتبر فرداً آخر وصفاً للعلّة، وينتزعه ويعتبره وصفاً للعّلة، ولم ينتزع ولم يعتبر فرداً آخر وصفاً للمعلول، وذلك هو معنى التّقدم والتّأخر بالعليّة، كما سيأتي .[٣]
ولمّا كان وجود الفرد المتقدّم باعتبار العقل لا في الخارج، كان صدق مفهوم الوجود المطلق عليه أيضاً في اعتبار العقل ومتقدّماً على صدقه على الفرد المتأخّر، بخلاف ما إذا كان المتقدّم موجوداً في الخارج، فإنّه لا يلزم هناك أن
[١] أي الوجود المطلق .
[٢] إلهيّات الشفاء: ١ / ٢٧٦ المقالة السادسة، الفصل الثالث .
[٣] في المسألة السّادسة والعشرين.