شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٧ - البحث الثّاني في أنّ عدم الملكة يفتقر إلى الموضوع
وقد يكون بالنّوع، أعني: أن يكون نوع ذلك الشّيء قابلاً له، وإن لم يكن ذلك الشخص منه قابلاً له.
وقد يكون بالجنس، أعني: أن يكون جنس ذلك الشّيء، وإن كان في ضمن أنواع أُخر قابلاً له، ولم يكن ذلك النّوع قابلاً له.
مثال الأوّل: أعمى لمن وُلِدَ بصيراً ثمّ زال بصره .
ومثال الثّاني: هو لمن وُلِدَ غير بصير .
ومثال الثّالث: هو العقرب [١] مثلاً.
وأشار[٢] المصنّف إلى هذا بقوله: وقد يُؤخَذُ; أي الموضوعُ، شخصيّاً ونوعيّاً وجنسيّاً .
فعلى الأوّل: إذا كانت قابليّة الشخص للملكة في وقت اتّصافه[٣] بالعدم كما في عدم اللّحية لمن جاوز حدّ الأمرديّة، فيقال لهما[٤]: العدم والملكة المشهوران.
وعلى الأخيرين[٥]: وكذا على الأوّل، إذا لم يكن القابليّة في وقت الاتّصاف كما في عدم اللحيّة لِلأَمْرَد، ويقال لهما[٦]: العدم والملكة الحقيقيّان .
واعلم: أنّ الملكة وعدمها، إذا اُخِذا بسيطَيْن، فالتّقابل بينهما، تقابل العدم والملكة، مثل الكتابة، واللاكتابة، والبصر، والعمى.
وإذا أوجب أو سُلِبَ أحدهما بعينه، كان التّقابل بينهما ـ أعني: بين
[١] لأنّ النّوع لم يكن قابلاً للبصر لكن جنسه وهو الحيوان من شأنه أن يكون قابلاً للبصر.
[٢] قوله: أشار، جواب «لما» في قوله «ولّما اعتبر في عدم الملكة...» .
[٣] أي الشخص .
[٤] أي العدم والملكة .
[٥] أي بالنّوع والجنس .
[٦] أي الوصفين .