شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٢ - أدّلة المثبتين للحال والجواب عنها
فيه، بوجود واحد، والعقل يحلّله إلى طبيعة معروضة وإلى تشخّص عارض، وكلّ واحد من العارضيّة والمعروضيّة إنّما هوبحسب العقل دون الخارج.
إذا عرفت ذلك فنقول: إن أردت أنّ الكلّي من حيث هو جزء للشخص ليس بموجود في الخارج فمسلّم، بل هو من هذه الحيثيّة معدوم فيه[١]، ولا يلزم تقوّم الموجود بالمعدوم، وإنّما يلزم لو كان جزءاً خارجيّاً له، وليس كذلك كما عرفت.
وإن أردت أنّه من حيث هو جزء ليس بموجود أصلاً، فدليلك لا يدلّ عليه، إذ كلّ ما هو موجود مطلقاً، لا يلزم أن يكون متشخّصاً .
الثّالث: أنّ جنس الماهيّات الحقيّقة العرضيّة كلونيّة السّواد ليس بمعدوم، وإلاّ لتقوّم الموجود بالمعدوم كما مرّ، ولا بموجود، لأنه جزء من حقيقة السّواد، ولها جزء آخر هو الفصل، ولابدّ من قيام أحدهما بالآخر ليمكن أن يَلتئم منهما ماهيّة حقيقيّة لوجوب احتياج بعض أجزاء الماهيّة الحقيقيّة إلى بعض، وهما عرضان لا محالة، فيلزم قيام العرض بالعرض، وهو محال باتّفاق المتكلّمين .
لا يقال: هذا إنّما يتمّ لو ثبت انحصار أجزاء السّواد في الجنس والفصل، وهو ممنوعٌ; بل الهيئة الاجتماعيّة جزء آخر قائم بهما، ويكفي في التيام الماهيّة الحقيقية احتياج بعض أجزائها في الجملة، فلا يلزم قيام الجنس بالفصل، ولا العكس، ليلزم قيام العرض بالعرض.
لأنّا نقول: قد ثبت في موضعه انحصار الأجزاء المحمولة في الجنس والفصل، على أنّا ننقل الكلام إلى الهيئة الاجتماعيّة، فإنّها على تقدير كونها
[١] أي في الخارج .