شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥١ - أدّلة المثبتين للحال والجواب عنها
على الوجود في الذّهن أنّه معدوم في الخارج ومرتفع عنه، ولا استحالة فيه، وإنّما الاستحالة في اجتماع الوجود والعدم في محلّ واحد، أو ثبوت أحدهما متّصفاً بالآخر، أو حمل أحدهما مواطاة[١] على الآخر.
وأمّا ارتفاع أحدهما رأساً بطريان الآخر، فليس بمستحيل .
وأُجيب أيضاً باختيار أنّ الوجود موجود بوجود هو عينه، وليس بشيء، لاستلزامه تقدم الماهيّة عليه بالوجود. كما مرّ سابقاً .
وبالجملة: هذه الشّبهة ليست بتلك القوّة الّتي توهّمها شارح المقاصد.
الثّاني: أنّ الكلّي الّذي له جزئيات متحقّقة في الخارج كالإنسان، ليس بموجود، وإلاّ لكان متشخّصاً، فلا يكون كليّاً، ولا بمعدوم، وإلاّ لما كان جزءاً من جزئياته الموجودة، كزيد مثلاً، لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم .[٢]
والجواب عنه ما أشار المصنّف بقوله: والكليّ ثابت ذهناً.
وتقريره: أنّ الكلّي وإن كان جزءاً من جزئيّاته الموجودة في الخارج لكنّه من الأجزاء العقليّة لا الخارجيّة، فإنّ نسبة التشخّص إلى طبيعة الكلّي نسبة الفصل إلى طبيعة الجنس، فكما أنّ الجنس والفصل من الأجزاء العقليّة للطّبيعة النوعيّة دون الخارجيّة، كذلك الكلّي والتشخّص بالقياس إلى الشخص.
وهذا لا ينافي كون الكلّي الطبيعي موجوداً في الخارج، كما هو مذهب المحقّقين، فإنّ معنى وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ليس أنّه جزء خارجيّ للشخص ومتميّز فيه عن الجزء الآخر الّذي هو التشخّص، بل كلاهما موجودان
[١] مثل إنّ الوجود عدم، والموجود معدوم .
[٢] انظر : شرح المقاصد: ١ / ٣٦٨ .