شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٠ - أدّلة المثبتين للحال والجواب عنها
فمدار هذا الجواب; على أنّ هذه المنفصلة ذات الأجزاء الثّلاثة خاليةٌ عن القضيّة المعقولة، لأنّ كلّ جزء منها يتوقّف على تصوّر نسبة بحسب الحقيقة لا بمجرد الاعتبار، وإلاّ لا يلزم التّسلسل، فلا يتمّ حجّتهم بين الوجود ونفسه[١]، وإن كان حمل الوجود على الوجود على سبيل الاشتقاق[٢] كما لا يخفى، وهي[٣] غير معقولة، فالمراد أنّ الوجود لا يرد عليه القسمة إلى هذه الأجزاء الثّلاثة، لكونها غير متصوّرة، فمن أين يلزم الاعتراف بالواسطة؟
وقد يُوجّه[٤] كلام المصنّف أيضاً بعد اعتبار الأجزاء الثلاثة، بأنّ الوجود لا يرد عليه القسمة الثلاثيّة، لكون القسم الثالث غير محتمل عقلاً، لما مرّ[٥] من أنّ الوجود يرادف الثّبوت والعدم النفي، فكما أنّ ما لا يكون ثابتاً ولا منفيّاً غير محتمل، كذلك ما لا يكون موجوداً ولا معدوماً .
وقد يوجّه أيضاً: بأنّ القسمة المثبتة للحاليّة هي القسمة الواردة على الأمر الثابت والوجود ليس بثابت على مذهبهم أيضاً والوجه هو ما ذكرنا.
وأجاب الإمام[٦] عن هذه الحجّة باختيار أنّ الوجود معدوم في الخارج ومنع امتناع اتّصاف الشيء بنقيضه على سبيل الاشتقاق[٧]وتوجيهه أنّه يصدق
[١] لاستحالة انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره، فكما لا يقال السّواد إمّا أن يكون سواداً أو بياضاً، كذلك لا يقال: الوجود إمّا أن يكون موجوداً أو لايكون، ولأنّ المنقسم إلى الشيئين أعمّ منهما، ويستحيل أن يكون الشّيء أعمّ من نفسه. راجع: كشف المراد: المقصد الأوّل المسألة الثانية عشرة.
[٢] أي على سبيل العمل بالواسطة كالوجود وذو وجود.
[٣] أي تلك النّسبة بين الوجود ونفسه .
[٤] الموجّه هو شارح المقاصد. لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٦٧ .
[٥] في المسألة التّاسعة.
[٦] الرازي.
[٧] مثل إنّ الوجود ذو عدم .