شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤
٢. الاستشهاد بالكتاب والسنّة:
إنّ الحكيم المتألّه اللاهيجي استهدى بهدى الكتاب والسنّة في غير مورد، فهو من القائلين بأنّ الكتاب والسنّة والعقل تصب في مصب واحد وليس بينها أي خلاف، وما يتراءى من بعض الظواهر ما يخالف البرهان فانّما هي ظواهر بدئية غير مستقرة: كقوله تعالى: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى))[١]، ولكن لو أعطى القائل حق النظر في هذه الآية ، لوقف على أنّها كناية عن معاني سامية، وهي استيلاؤه سبحانه على صحيفة الكون بعد انشائه.
٣. الاهتمام بكلتا اللغتين :
كانت الكتابة باللغة العربية في عصر المؤلف دليلاً على ثقافة المؤلف وسموّ مقامه في المعارف والعقائد، وقلّما يتّفق لعالم أن يؤلّف كتاباً بلغة أهله، لعامة الناس أو لطائفة خاصة،ولكن الشارح الشهم قد تحرر من ذلك القيد وأخذ يؤلف باللغتين: العربية والفارسية، فألّف "شوارق الإلهام " في الكلام بالعربية، كما ألّف " گوهر مراد " الّذي هو نسخة ثانية للشوارق باللغة الفارسية، ثمّ لخّصه في كتاب وأسماه " سرمايه ايمان " .
فهذه الطبقة من العلماء الذين يحملون هموم أمّتهم هم المكرّمون عند الله سبحانه، ولذلك نرى أنّه قد توالى التأليف باللغة الفارسية من عصر المؤلف وعصر المجلسي إلى يومنا هذا في مختلف البلاد.
[١] طه: ٥ .