شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٦ - المسألة السّابعة في أنّ الوجود خير محض
والسّحاب الّذي يمنع القصّار عن فعله، وكالأفعال المذمومة، مثل الظلم والزّنا، وكالأخلاق الرذيلة، مثل الجبن والبخل، وكالآلام والغموم، وغير ذلك .
وإذا تأمّلنا في ذلك، وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفيّة ما أو بالقياس إلى علّته الموجبة له ليس بشرّ; بل هو كمال من الكمالات، إنّما هو شرّ بالقياس إلى الثّمار لإفساده أمزجتها، فالشّر بالذّات هو فقدان الثّمار كمالاتها اللاّئقة بها. والبرد إنّما صار شرّاً بالعرض لاقتضائه ذلك. وكذلك السّحاب .
وأيضاً القتل ليس بشرّ من حيث إنّ القاتل كان قادراً عليه، ولا من حيث إنّ الآلة كانت قاطعة، ولا من حيث إنّ عضو المقتول كان قابلاً للقطع، بل من حيث إنّه أزال الحياة عن ذلك الشخص، وهو قيد عدميّ وباقي القيود الوجوديّة خيرات.[١]
وأيضاً الظّلم والزّنا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوّتين كالغضبيّة والشهويّة مثلا بشرّ، بل هما من تلك الحيثيّة كمالان لِتَيْنِك القوّتين، وإنّما يكونان شرّاً بالقياس إلى المظلوم، أو إلى السياسة المدنيّة، أو إلى النّفس النّاطقة الضّعيفة عن ضبط قوّتيه الحيوانيّتين، فالشرّ بالذّات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله، وإنّما أُطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك.
وكذلك القول في الأخلاق الّتي هي مباديها.
وكذلك الآلام، فإنّها ليست بشرور من حيث هي إدراكات لأُمور، ولا من حيث وجود تلك الأُمور في أنفسها أو صدورها عن عللها. إنّما هي شرور بالقياس إلى المتألّم الفاقد لاتّصال عضو من شأنه أن يتّصل .
[١] قوله: «وأيضاً القتل ليس بشرّ ـ إلى ـ الوجوديّة خيرات» من بيان الشارح الفاضل (قدس سره).