شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٢ - المسألة السّادسة في أنّ الوجود لا تزايد ولا اشتداد فيه
وجواز ذلك في الشيء لا يستلزم جواز حركة شيء آخر فيه من فرد إلى فرد آخر، ولهذا جوّزوا أن يكون الوجود، ذا شدّة وضعف وزيادة ونقص، على ما سيأتي من أنّ الوجود مقول بالتّشكيك على أفراده، ولم يجوّزوا أن يقبل الوجود التّزايد والاشتداد، ولا التنقّص والتّضعيف.
والدّليل على ذلك: هو أنّ الحركة في كلّ شيء معناها أنْ يكون المتحرّك متقوّماً وموجوداً من دون ذلك الشّيء وباقياً بعينه، ويتوارد عليه في كلّ آن من الآنات المفروضة في زمان الحركة فرد من أفراد ذلك الشّيء، فإنّ معنى حركة الجسم في الأين هو أنّ الجسم موجود ومتقوّم بدون الأين، وباق بحاله من التقوّم والتعيّن والوجود، ويتوارد عليه في كلّ آن أين آخر.
وكذا معنى حركة الماء في السّخونة، هو أنّ الماء باق بعينه ويتبدّل عليه في كلّ آن فرد من السّخونة.
وظاهر أنّ مثل ذلك التّبدّل والتّوارد لا يمكن في الماهيّة بالقياس إلى الوجود، فإنّ الماهيّة لا يتصوّر كونها متقوّمة وموجودة وباقية من دون الوجود ليتصوّر توارد الوجود عليها.
ولهذا السبب لا يمكن أيضاً أن يتحرّك الهيولى في الصّورة، إذ ليس لها تقوّم بدون الصّورة، ليمكّن توارد الصّور عليها.
ومن ذلك ظهر أنّه لا يمكن الازدياد والنّقص والاشتداد والتّضعيف في الجوهر والماهيّة والذّاتيّ.
وبالجملة: في كلّ ما لا يمكن تقوّم الموضوع بدونه[١]، وذلك[٢] غير
[١] أي بدون الوجود .
[٢] أي عدم الإمكان.