شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الخامسة في أنّ الوجود هو نفس تحقّق الماهيّة
على الوجود وغيره بمعنى واحد، إذ مفهومه فيه أنّه نفس الوجود، وفي غيره أنّه شيء له الوجود، والحال أنّه لا يطلق على الجميع إلاّ بمعنى واحد.
ومستندهم هو أنّ الماهيّة إن لم ينضمّ إليها أمر من الجاعل فهي على العدم[١].
وجوابه: أنّكم فرضتم ماهيّة في الخارج ثمّ يضم الجاعل الوجود إليها، وهذا باطلٌ، لأنّ الماهيّة إذا كانت [٢] أوّلاً فهي موجودة، إذ لا نفهم من الوجود إلاّ كون الماهيّة فايّ حاجة إلى ضمّ الوجود إليها بل نفس الماهيّة إنّما صدرت من الجاعل فكانت[٣] في الخارج، فكان كونها في الخارج بعد الصّدور هو وجودها.
والمصنّف (رحمه الله)أشاربهذا الكلام إلى أنّه لا حاجة في إبطال ذلك المذهب إلى هذه المؤنة، بل يكفي أن يقال: إنّا لا نعني ولا نفهم من الوجود إلاّ كون الماهيّة وحصولها بالضّرورة، لا أمراً ينضمّ الى الماهيّة فتصير موجودة، فلو انضم إليها أمر من الجاعل لا يكون ذلك الأمر وجوداً[٤] بالمعنى المفهوم للكلّ[٥].
ولا ينبغي أن يتوهّم المنافاة بين ما ذكر هاهنا، وبين ما أشرنا إليه سابقاً، وسيأتي تحقيقه من كون الوجود عند الله تعالى.
[١] لاحظ : شرح حكمة الاشراق: ١٨٤ ـ ١٨٦ .
[٢] أي حصلت .
[٣] أي حصلت .
[٤] ب: «وجوديّاً» .
[٥] أي الماهيّة والوجود .