شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٩ - المسألة الخامسة في أنّ الوجود هو نفس تحقّق الماهيّة
المسألة الخامسة
قال: وليس الوجود معنى به يحصل الماهيّة في العين بل الحصول.
أقوال: إنّ هذه المسألة أنّ الوجود ليس أمراً ينضمّ إلى الماهيّة ; فيحقّق به الماهيّة، بل هو نفس تحقّق الماهيّة وحصولها وكونها، كما أشرنا إليه فيما سبق .
وهذا ردّ لما ذهب إليه جماعة من أتباع المشّائين من كون الوجود صفة موجودة في الخارج منضمّة إلى الماهيّة وكون الماهيّة موجودة بها، فعندهم المجعول بالذّات والصّادر من الجاعل بالحقيقة إنّما هو الوجود والماهيّة من حيث هي غير مجعولة، ومن حيث الاتّصاف بالوجود مجعولة بالعرض .
وهذا المذهب بظاهره سخيف جدّاً .
وقد أبطله شيخ الاشراق في كتاب " الاشراق" [١] وغيره بما لا مزيد عليه وحاصله: أنّ ثبوت الصّفة العينيّة للموصوف يتوقّف على ثبوت الموصوف في العين، فيلزم كون الماهيّة موجودة في الخارج قبل وجودها في الخارج.
وأيضاً لو كان الوجود موجوداً في الخارج: فإمّا يوجد غيره فيلزم التسلسل في الوجودات، وإمّا بوجود هو نفسه فيلزم أن لا يكون حمل الموجود
[١] لاحظ: مجموعة مصنفات شيخ الاشراق: ٢ / ٦٤ ـ ٦٨ كتاب حكمة الاشراق .