شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٣ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
ومن حيث خصوص الوجود الذّهني عِلمٌ.
ومن حيث القيام بالذّهن الشّخصي والمحفوفيّة بعوارض ذلك الذّهن جزئيّ وعرض من الكيفيّات النفسانيّة، وموجود خارجيّ بالمعنى المقابل للوجود الظلّي، لا أنّه موجودٌ في خارج الذّهن.
ومن حيث الوجود في خارج الذّهن معلومٌ بالعرض وجزئيّ وشخص من الجوهر وموجود في خارج الذّهن.
وليس هو من حيث هو موجود في الذّهن منفصلاً عمّا هو قائم بالذّهن، بل هذا القائم بالذّهن إذا اعتبر من حيث هو، فهو موجود في الذّهن وجوهر .
وإذا اعتبر من حيث خصوص قيامه بالذّهن، فهو موجود خارجيّ وعرض، فلمفهوم الحيوان مثلاً فردان: فردٌ موجودٌ في خارج الذّهن، وفردٌ موجودٌ في الذّهن.
وقد عرض المفرد الموجود في الذّهن إنْ قام بالذّهن. وذلك لأنّ هذا هو معنى الوجود في الذّهن، فالفرد الموجود في الخارج جوهر خارجيّ، والفرد الموجود في الذّهن جوهر ذهني لكنّه عرض خارجيّ، ولا منافاة بين كون الشّيء جوهراً ذهنيّاً وعرضاً خارجيّاً، لأنّ معنى الجوهر الذّهني هو أنّه صورة مطابقة لموجود في خارج الذّهن لا في موضوع، وإن كانت في الذّهن في موضوع[١].
ومعنى العرض الخارجيّ: هو أنّه بالفعل موجود في موضوع موجود في الخارج هو الذّهن، وإن كان إذا كان لا في الذّهن كان لا في موضوع، وإنّما
[١] في أ: «وإن كانت في الذّهن في موضوع» غير موجود.