شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٢ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
ومعنى الوجود العيني للأمر الانتزاعي هو كون المنتزع منه بحيث يمكن أن ينتزع منه ذلك الأمر، فالزوجيّة الحاصلة في الذّهن مثلاً بالقياس إلى الأربعة الحاصلة، فيه موجود خارجيّ، وبالقياس إلى الذّهن موجود ذهنيّ.
فصحّ أنّ مناط اتّصاف الشّيء بالشّيء إنّما هو قيامه به بحسب وجوده العيني ; لا بحسب وجوده الذّهني .
وأمّا الفرق بين الحصول والقيام في الوجود الذّهني، فباطلٌ، فإنّ مبنى الوجود الذّهني إنّما هو على قيام الموجود الذّهنيّ بالذّهن كما أشرنا إليه، لا على مجرّد حصوله فيه من غير قيامه به، كيف ولو كان الموجود في الذّهن هو الحاصل فيه، لا القائم به لزم من تصوّرنا الغرض كالسواد مثلاً بدون الموضوع أن يكون صورة السّواد الحاصلة في الذّهن قائمة بذاتها لا بالموضوع، فيكون لا جوهراً، لأنّ الجوهر ماهيّة إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع وهي في الخارج موجودة في الموضوع، ولا عرضاً، لقيامها في الذّهن بذاتها لا في الموضوع.
والعرض: هو الموجود بالفعل في الموضوع، فلا يشكل بقيام صورة الجوهر بالذّهن بناء على عدم الفرق بين الحصول والقيام، فإنّ صورة الجوهر جوهر لوجود حدّه فيها.
وأمّا الإشكال المورد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذّهن.، فالجواب عنه: أنّ في المثال المذكور مفهوم «الحيوان» من حيث هو شيء، ومن حيث الوجود في الذّهن ـ أعني: القيام به شيء ثان ـ ومن حيث الوجود في خارج الذّهن شيء ثالث، فهو من حيث هو معلوم بالذّات وجوهرٌ ; أي ماهيّة جوهر وكلّي وموجود في الذّهن.