شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١١ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
أحدهما: موجود في الذّهن وهو معلوم، وكلّي وجوهر وهو مفهوم الحيوان.
وثانيهما: موجود في الخارج وهو عِلمٌ وجزئيّ وعرض، فعلى القول بالشّبح الموجود في الذّهن الّذي هو كلّي وجوهر ومعلوم هو مفهوم الحيوان الّذي شّبحه قائم بالذّهن، إذ على هذه الطريقة ذلك هو معنى الوجود في الذّهن والموجود في الخارج الّذي هو جزئيّ وعرض من الكيفيّات النفسانيّة، وعلم هو الشّبح القائم بالذّهن، فلا إشكال.
وأمّا على القول بحصول حقائق الأشياء أنفسها في الذّهن، فيشكل أنّ الموجود في الخارج الّذي هو جزئيّ وعرض ما هو، إذ ليس على هذه الطريقة إلاّ مفهوم الحيوان الّذي هو قائمٌ به ومعلوم، فعلى الفرق المذكور يكون مفهوم الحيوان حاصل في الذّهن لا قائماً به، والقائم به هو صورته المطابقة له في الماهيّة، ومن وجود الشّيء في الذّهن يلزم اتّصاف الذّهن بالعلم بذلك الشّيء، إذ هو القائم بالذّهن لا بذلك الشّيء إذ هو حاصلٌ فيه لا قائمٌ به .
قلت: أمّا الجواب عن لزوم اتّصاف الذّهن بلوازم الماهيّة كالزوجيّة والفرديّة، فهو أنّ لوازم الماهيّة إنّما هي من الأُمور الانتزاعيّة.
ومعنى قيام الصّفة الانتزاعيّة بالشّيء واتّصافه بها، هو كون الشّيء بحيث يمكن أن ينتزع منه العقل تلك الصّفة ثمّ يصفه بها. والزوجيّة وأمثالها بالقياس إلى الذّهن، ليست من هذا القبيل، فإنّ الذّهن ليس بحيث يمكن للعقل أن ينتزع منه[١] الزّوجيّة أو الفرديّة حتّى يصفه بهما، بل هما بالقياس إلى الأربعة والخمسة مثلاً كذلك.
[١] أي الذّهن .