شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٨ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
للاعتراض عليهم. ثمّ التوجيه بما هو الظّاهر من كلامهم ومبناه.
ثمّ إنّه أورد عليه[١]: بأنّ غاية الكلام أنّ اعتبارهم القضيّة الحقيقيّة بهذا المعنى مبنيّ على اعتقادهم بثبوت الوجود الذّهني، وليس في اعتقادهم ذلك دليل عليه[٢]، بل الكلام في طلب علّة ذهابهم إليه .
أقول: هذا مدفوع، بأنّه إنّما يكون اعتبارهم مبنيّاً على اعتقادهم، لو كان معنى الحقيقيّة هو الحكم على الأفراد الخارجيّة والذهنيّة.
وليس كذلك كما عرفت، بل معناها الحكم على جميع الأفراد بحسب نفس الأمر من غير التفات إلى خصوص الوجود الذّهنيّ والخارجيّ، وإن التفت، فإلى مجرّد الوجود في الخارج، واللاّوجود فيه، لا إلى خصوص الوجود الذّهنيّ.
فإنّا نعلم قطعاً، أنّ في مثال زوايا المثلّث مثلاً نجزم بعموم الحكم لجميع الأفراد في نفس الأمر، ولا يخطر ببالنا خصوص الأفراد الذهنيّة، بل نجزم بذلك وإن لم نكن قائلين بالوجود الذّهنيّ، بل مع القول بعدمه أيضاً، غاية الأمر أن يخطر الوجود في الخارج واللاّوجود فيه .
ثمّ إنّي أقول: إذا علمت معنى الحقيقيّة والمراد من البطلان[٣] كما ذكرنا وتأمّلت حق التأمّل ظهر لك أنّه لا حاجة إلى التّخصيص بالكليّة، بل يكفي الإيجاب فقط[٤]، إذ يلزم حينئذ على تقدير نفي الموجود الذّهني بطلان
[١] أي على كلام المصنّف .
[٢] أي إلى ثبوت الوجود الذهني.
[٣] أي بعد العلم بمعنى الحقيقيّة، لو حمل البطلان على الكذب أيضاً لا حاجة إلى التّخصيص بالكليّة .
[٤] قد عرفت أنّه لا حاجة إلى هذا التخصيص أيضاً فتذكّر ثمّ انّ الايجاب متفرّع عليه السّلب فإذا ابطل اعتبار الإيجاب بطل اعتبار السّلب أيضاً .