شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٨ - هدايةٌ في تكثّر الوجودات
أن يُثبَت لها تعيّن يُجامع التعيّنات كلّها، لا يُنافي شيئاً منها، ويكون عينَ ذاته غيرزائد عليه لا ذهناً ولا خارجاً، إذا تصوّرها العقل[١] بهذا التعيّن امتنع عن فرضه مشتركاً بين كثيرين اشتراك الكلّي بين جزئيّاته لا عن تحوّلِهِ[٢] وظهوره في الصُّور الكثيرة والمظاهر الغير المتناهية علماً وعيناً وغيباً وشهادة بحسب النِّسب المختلفة والاعتبارات المتغايرة. انتهى كلامه[٣].
ولعمري قد بلغ[٤] الغاية في تقرير هذا المطلب.
ولكن عندي فيه أنظار كثيرة يجب أن أشير إلى بعضها :
منها: حديث التّشكيك: فإنّه ممتنع في الحقائق والذّاتيات وعلى ذمّتنا إن شاء الله تعالى إتمام البرهان عليه، ودفع النقض عنه في موضع يليق به.
ومع ذلك فليس بضارّ فيما يدّعيه[٥] لو لم يكن هناك مانع آخر، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله.
ومنها: حديث طَوْر وراء العقل: فإنّه يمتنع أن يكون طور وراء طور العقل[٦] إلاّ النبوّة والرّسالة والوحي، ولو جاز ذلك لبطلت الشّرائع وجميع الأحكام العقليّة والنقليّة وارتفع الأمان وانسدّ باب الإيمان.
وليس نتيجة ما ذكر من الرّياضة والمجاهدة، سوى تلطيف السرّ وتهذيب
[١] أي بأن يجعل له عنواناً بما هو يتعيّن ويدركه بذلك الوجه والعنوان .
[٢] أي تجلّيه. وقوله: «ظهوره» عطف تفسير لقوله: «تحوّله» .
[٣] راجع: الدّرة الفاخرة: ٤ ـ ٩ .
[٤] أي القونوي.
[٥] أي القونوي.
[٦] يمكن أن يقال مرادهم بالعقل، العقل المختلط بالوهم .