شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٨ - تذييلٌ في توجيه القول بعينيّة الوجود للماهيّات
وعلى الثّاني: أن لا يكون شيء من الماهيّات تمام الماهيّة لشيء من الهويّات.
وعلى الثّالث: أن يكون: إمّا الوجود جزء للماهيّة، أو الماهيّة جزء الوجود.
وأمّا الثّاني: ـ أعني: أن يكون أحدهما ذاتيّاً والآخر عرضيّاً ـ فإمّا يكون تلك الهويّة بنفس ما هي هويّة للذّاتي هويّة للعرضي أيضاً، فيلزم أن لا يكون فرق بين الذّاتي والعرضي كما لا يخفى. أو يكون بما هي هويّة للذّاتي غيرها بما هي هويّة للعرضي، فيكون هويّتين في الحقيقة لا هويّة واحدة، فليتفطّن هذا.
ثمّ إنّ صاحب المواقف[١]، زعم أنّ النّزاع راجع إلى النزاع في الوجود الذّهني.
فمَنْ أثبته، قال بالزّيادة عقلاً، بمعنى أنّ في العقل أمراً هو الوجود وآخر هو الماهيّة.
ومن نفاه، أطلق القول بأنّه نفس الماهيّة، لأنّه لا تغاير، ولا تمايز في الخارج، وليس وراء الخارج أمر يتحقّق فيه أحدهما بدون الآخر، فيتحقّق التّمايز.
وأورد عليه شارح المقاصد: «بأنّه لا نزاع للقائلين بنفي الوجود الذّهني في تعقّل الكلّيات والاعتباريّات، والمعدومات، والممتنعات، ومغايرة بعضها للبعض بحسب المفهوم.
وإنّما نزاعهم في كون التعقّل بحصول شيء في العقل، وفي اقتضائه الثّبوت في الجملة، فلا يتّجه لهم بمجرّد نفي الوجود الذّهني، نفي التّغاير بين
[١] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٥٠ .