شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٧ - تذييلٌ في توجيه القول بعينيّة الوجود للماهيّات
صدق عليه الوجود، وليس لهما هويّتان متمايزتان تقوم إحداهما بالأُخرى [١]، وإنّه الحقّ [٢]، وهو معنى كلام الشيخ الأشعري».[٣]
وهذا كما ترى صريح فيما ذكرنا[٤]. والظّاهر أنّه لو كانت هويّة واحدة هويّة لمفهومي الوجود والسّواد مثلاً، لكان الوجود أيضاً محمولاً على تلك الهويّة بالمواطاة كالسّواد .
وأيضاً لم يكن لأحد شكّ في أنّ الوجود موجود، كما لا شكّ في أنّ السّواد موجود.
وأيضاً يلزم: إمّا أن يكون كلّ من المفهومين عرضيّاً لتلك الهويّة، وإمّا أن لا يكون كلّ منهما عرضيّاً لها.
فعلى الأوّل: يلزم أن لا يكون شيء من الماهيّات ذاتيّاً لشيء من الهويّات، وهو ظاهر البطلان .
وعلى الثّاني: إمّا أن يكون كلّ منهما ذاتيّاً، أو يكون أحدهما ذاتيّاً والآخر عرضيّاً .
فأمّا الأوّل: فإمّا أن يكون كلّ منهما تمام الماهيّة، أو كلّ منهما بعض الماهيّة ; أو أحدهما تمام الماهيّة والآخر بعض الماهيّة.
فعلى الأوّل: يلزم أن يكون الهويّة الواحدة ذات تمامي الماهيّة .
[١] كالسّواد بالجسم.
[٢] وإلاّ لكان للماهيّة هويّة مع قطع النظر عن الوجود فكان لها قبل الوجود وجود.
[٣] المواقف في علم الكلام: ٥٠ .
[٤] أي أنّ الهويّة الواحدة هويّة لكلا المفهومين عند الأشعري.