شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٦ - تذييلٌ في توجيه القول بعينيّة الوجود للماهيّات
بمعنى أنّ للعقل أن يلاحظ الوجود دون الماهيّة. والماهيّة دون الوجود لا عيناً; أي بحسب الذّات. والهويّة، بمعنى أنّ لكلّ منهما هويّة متميّزة يقوم إحداهما بالأُخرى، كبياض الجسم، فعند تجريد البحث وبيان أنّ المراد الزّيادة في التصوّر لا في الهويّة ; يرتفع النّزاع بين الفريقين ـ فإنّ دليل الحكماء لا يثبت زيادته في الهويّة ـ ويظهر أنّ القول بكون اشتراك الوجود لفظيّاً، بمعنى أنّ المفهوم من الوجود المضاف إلى الإنسان غير مفهوم الوجود المضاف إلى الفرس، ولا اشتراك بينهما في مفهوم الكُون مكابرةٌ[١] ومخالفة لبديهة العقل. انتهى».[٢]
وأنت خبير: بأنّ صريح مذهب الأشعري هو أنّه ليس للوجود قيام بالماهيّة أصلاً، لا خارجاً ولا ذهناً، كما هومقتضى العينيّة، وإن لم يف به أدلّته.
وكلام القوم صريح في أنّ له قياماً بالماهيّة في التعقّل، وهو مرادهم بالزيادة، فمن أين التّوفيق بين المذهبين؟
وأيضاً القوم ليسُوا قائلين: بأنّ ليس للوجود هويّة ممتازة عن هويّة الماهيّة فقط; بل بأنّه ليس له هويّة خارجيّة أصلاً لا ممتازة عن هويّة الماهيّة ولا متّحدة معها، وبناء ما نقلناه على أنّ الهويّة الواحدة هويّة لكلا المفهومين.
قال في المواقف: «هذه الوجوه ـ أي الّتي استدلّ بها القوم ـ إنّما تفيد تغاير المفهومين دون الذّاتين، والنّزاع إنّما وقع في تغاير الذّاتين، فإنّ عاقلاً لا يقول: مفهوم السّواد هو بعينه مفهوم الوجود، بل[٣] أنّ ما صدق عليه السّواد هو بعينه ما
[١] قوله: «مكابرةٌ» خبر أنّ.
[٢] شرح المقاصد: ١ / ٣٢٨ ـ ٣٢٩.
[٣] بل يقول العاقل .