شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٨ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
وأمّا عن الثّاني: فبأن نمنع قوله: «كان السّواد موجوداً» بمنزلة قولنا: «السّواد سواد» أو «الموجود موجود» بل هو بمنزلة قولنا: «السّواد ذو سواد» و «الوجود ذو وجود».
وأمّا عن الثّالث: فبأن نمنع قوله: «كان السّواد ليس بموجود» بمنزلة قولنا: «السّواد ليس بسواد» و «الموجود ليس بموجود»، بل بمنزلة[١]قولنا: «السّواد ليس بذي سواد» و «الوجود ليس بذي وجود» وليس هذا تناقضاً[٢] .
لأنّي أقول: ظاهر إنّ النّزاع ليس في مفهوم الوجود المصدري الّذي هو مبدأ الإشتقاق للفظ الموجود بحسب اللّغة، إذ لا يمكن أن يذهب الوهم إلى كون هذا المعنى عين الماهيّات.
وكذا مفهوم الموجود بحسب اللّغة، أعني: مفهوم هذا المشتّق الّذي هو مفهوم ما ثبت له الوجود ضرورة كونه زائداً بلا خلاف، بل النّزاع إنّما هو في أنّه إذا أطلق على «زيد» مثلاً لفظ «الإنسان» وأطلق عليه أيضاً لفظ «الموجود» فهل المفهوم من إطلاق لفظ «الموجود» عليه بحسب العرف هو عين المفهوم من إطلاق لفظ «الإنسان» عليه، فيكون هذان اللّفظان حين أُطلقا على «زيد» كالمترادفين أم لا، بل أمر زائد عليه فيكونان كالمتباينين؟
فعند القائلين بالزّيادة، يكون مصداق حمل[٣] لفظ «الموجود» على «زيد» هو قيام ذلك الأمر الزّائد عليه[٤]، وذلك الأمر الزّائد هو المراد بالوجود،
[١] ب: «ونقول بل هو بمنزلة».
[٢] أي لقولنا: السّواد سواد والموجود موجود. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٠ .
[٣] أي مناط كون الحمل صادقاً .
[٤] سواء كان القيام حقيقيّاً أو اعتباريّاً، فإنّ مناط الحمل هو القيام مطلقاً .