شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٤ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
عدم الإتّصاف به، كان هناك مفهوم وراء الماهيّة نسبة الماهيّة إليه[١] وإلى سلبه سواء، فقد تحقّق الإمكان بمعنى تساوي النّسبة.
ثمّ لا نستدلّ بكون الإمكان نسبة يقتضي الطّرفين حتّى يكون التّغاير الاعتباري كافياً، وإلاّ لكان تخصيص الاستدلال بالإمكان لغواً، لجريانه في الوجوب بعينه; بل نستدلّ بما ذكرناه ; من أنّ نسبة الشّيء إلى نفسه أو جزئه لا يكون كنسبته إلى سلبهما[٢] ضرورةً .
الوجه الرّابع: وقوله: وفائدةِ الحملِ، والحاجةِ إلى الاستدلالِ: إشارة إلى الدّليل الرّابع .
وتقريره: أنّه لو لم يكن الوجود زائداً لكان :
إمّا عين الماهيّة; فلا يكون لحمل الوجود عليها في قولنا: السّواد موجود فائدة، إذ يكون بمنزلة قولنا: «السّواد سواد»، لكن فائدة الحمل ثابتة بالضّرورة، فكون الوجود عين الماهيّة منتف، وهو المطلوب.
وإمّا جزئها; فلم يتوقّف حمله على الماهيّة على الاستدلال، لأنّ ذاتيّ الشّيء بيّن الثّبوت له عند تعقّله بالكُنه، ولا شكّ في كون بعض الماهيّات متعقّلة بالكُنه تفصيلاً[٣] كما مرّ، لكنّا كثيراً مّا نحتاج في حمل الوجود على الماهيّة المتعقّلة بالكُنه إلى الاستدلال، فلم يكن الوجود جزءاً لها أيضاً، وهو المطلوب.
ويرد على هذا الدّليل أيضاً أنّه لا يثبت الكلّية .
[١] أي إلى الوجود.
[٢] أي سلب النفس والجزء.
[٣] ب: «مفصّلاً» .