شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٧ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
تلك الأجزاء مترتّبة في الخارج، فيلزم التّسلسل .
وأيضاً على التّقديرين[١]: لابدّ من الانتهاء إلى البسيط، فإنّ الكثرة مطلقاً لابدّ من اشتمالها على واحد غير كثير هو مبدؤها، فينتهي سلسلة التّركيب إليه لا محالة، هذا خلف .
فإن قيل: على تقدير كون الأجزاء عقليّة لا يلزم الانتهاء إلى البسيط، لأنّ معنى التّركيب العقلي أنّ للعقل أن يُحلّله إلى أُمور هي تلك الأجزاء العقليّة، فتلك الأجزاء في الحقيقة أجزاء تحليليّة لا يحتاج الماهيّة إلى تفصيلها، لا في الخارج، وهو ظاهرٌ، ولا في الذّهن، لإمكان وجودها فيه من دون تلك التفاصيل.
نعم، يحتاج إليها في النحو التّفصيلي من الذّهن لا في الوجود الذّهني مطلقاً، ولا محذور في كون التّحليل غير واقف عند حدّ معيّن كما في انقسام المقادير.
أقول: يجب كون الأجزاء العقليّة مطلقاً متمايزة في حدّ ذواتها ضرورة كونها منحصرة[٢] فيما به الاشتراك وما به الامتياز، وهاتان صفتان ثابتتان لها في نفس الأمر، لا بمجرّد تعمّل العقل.
ومعنى كونها تحليليّة[٣] : أنّه لا يجب كونها[٤] متمايزة في الوجود الخارجي; بل هي مخلوطة بحسب هذا النّحو من الوجود، وليس معناه أنّ كونها
[١] أي على تقدير كون الوجود جزئيّاً خارجيّاً وتقدير كونه جزئيّاً عقليّاً، أو على تقدير عدم تمايز الأجزاء العقليّة في الوجود وترتّبهما في الخارج، والأوّل أظهر، والثّاني أقرب .
[٢] بناء على بطلان تركيب الماهيّة من المتساويين .
[٣] أي انّ امتيازها في الوجود تحليليّ مبنيّ على تحليل العقل .
[٤] أي الأجزاء العقليّة.