شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٦ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
بالضّرورة موجودة لامتناع تقوّم الموجود بالمعدوم، فيلزم كون الوجود جزءاً لتلك الأجزاء أيضاً وهكذا، فيلزم أن لا ينحصر أجزاء الماهيّة، بل تكون غير متناهية، وهو محال.
أمّا إذا فرض كون الوجود جزءاً خارجيّاً للماهيّة مع كون هذا الفرض محالاً، لما سيأتي من أنّه من المعقولات الثّانية، فللزوم التسلسل ضرورة كون تلك الأجزاء مترتّبة في الوجود.
وأمّا إذا فرض كونه جزءاً عقليّاً، والظّاهر أنّه حينئذ يكون جنساً، أو يكون هناك جنس، فهناك فصل موجود هو جزء له أيضاً، وهكذا إلى غير النهاية، فللزوم امتناع تعقّل ماهيّة من الماهيّات بالكنه وهو باطل، لأنّا نَعقِل بالضّرورة كثيراً من الماهيّات بالكنه، بمعنى نتصوّر جميع ذاتيّاتها الأوّلية والثّانويّة، وإنكار ذلك مكابرة صريحة على أنّها يجب كونها معلومة للمبادئ العالية، ومرتسمة فيها مع كونها مترتّبة، وهو تسلسل محال. هذا إذا قلنا بعدم تحقّق الأجزاء العقليّة متمايزة في الخارج، كما هو المشهور، لأنّ الأجزاء العقليّة لكونها متّحدة في الوجود، لا تقدّم لها على الكلّ في الخارج.
وأمّا على رأي سيد المدقّقين[١]: فلها تقدّم على الكلّ بحسب الخارج، بناء على مذهبه[٢]، من أنّ التقدّم راجع إلى الأحقيّة في الوجود، فحينئذ يكون
[١] هو مير صدر الدّين محمد الشيرازي المتوفى (٩٣٠ هـ) له حاشية على شرح تجريد العقائد للقوشجي، وفيها اعتراضات على المحقق الدّواني. لاحظ : كشف الظنون: ١ / ٣٤٩ .
[٢] ذهب سيد المدقّقين: إلى انّه لا منافاة بين الاتّحاد في الوجود الخارجي وبين التقدّم، فإنّه راجع إلى الأحقيّة في الوجود، وهو لا ينافي اتّحاد المتقدم والمتأخر ذاتاً، لجواز أن يكون نسبة الوجود إليه من حيث انّه جزء أحقّ من نسبته إليه (من حاشيته (رحمه الله) ).