شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣١ - المسألة الثّانية في اشتراك الوجود معنى
بأن يقال: نجزم أنّ هذه العلّة لها ماهيّة وتشخّص، ونتردّد في خصوصيّاتهما، فيلزم كونهما[١] مشتركين بين الماهيّات والتّشخصات.
والجواب التزام الاشتراك فيهما أيضاً.
قال صاحب المواقف : والتّحقيق، أنّه إن أُريد مجرد اشتراك الوجود بين الماهيّات، معنى لا تماثل الوجودات في الحقيقة، فالماهيّة والتّشخّص أيضاً كذلك. وإن أُريد التّماثل فالنّقض بهما وارد.[٢]
وأنت خبير: بأنّه لم يدع أحد التّماثل بهذا الدّليل، ولا بسائر الأدّلة; فهذا التّحقيق ممّا جدوى له[٣].
وتقرير الدّليل الثّاني: أنّ مفهوم نقيض الوجود، وهوالعدم واحد بالضّرورة، فلو لم يكن الوجود أيضاً معنى واحداً ; لزم بطلان الحصر بين الوجود والعدم، لأنّه إذا كان الوجود مشتركاً لفظيّاً، كان قولنا: هذا الشّيء، إمّا موجود، وإمّا معدوم، بمنزلة قولنا: هذا الشيء، إمّا إنسان مثلاً، وإمّا معدوم.
وهذا الحصر الأخير باطلٌ بالضّرورة. فكذا الحصر الأوّل; بخلاف ما إذا كان العدم أيضاً مشتركاً لفظياً، فإنّه يصير قولنا: هذا الشّيء إمّا موجود، وإمّا معدوم، بمنزلة قولنا: هذا الشّيء إمّا إنسان، وإمّا ليس بإنسان، لأنّ العدم حينئذ يكون رفعاً للإنسان، لأنّه رفع للوجود المقابل وهو الإنسان في هذا الفرض.
وظاهر تحقّق الحصر في قولنا: هذا الشّيء إمّا إنسان، وإمّا ليس بإنسان،
[١] أي الماهيّة والتشخيص .
[٢] لاحظ: المواقف في علم الكلام: ٤٧ .
[٣] أ، ب و ج: «ممّا لا جدوى له».