شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٩ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
وظاهر تقرير الإمام، بل صريحه على ما في شرح المقاصد [١]: أنّ المراد هو تصديق الإنسان، بأنّه موجود، ثمّ أورد منع بداهته، فأجاب بأنّه على تقدير كونه كسبيّاً، لا بدّ من الانتهاء إلى دليل يعلم وجوده بالضّرورة قطعاً للتّسلسل، والعلم بالوجود جزء من ذلك العلم، فيكون ضروريّاً.
وصرّح صاحب المواقف: بأنّه جزء وجوديّ، وهو متصوّر بالبديهة.
ثمّ أورد جواب الإمام عن المنع المذكور، وزاد عليه فقال[٢]: وأيضاً لا دليل عن سالبتين، فلا بدّ من الانتهاء إلى موجبة يحكم فيها بوجود المحمول للموضوع ضرورة.
ثمّ دفعهما، بأنّ الّذي لابدّ من الانتهاء إليه دليل هو ضروريّ لا وجوده.
فإنّا نستدلّ بصدق المقدّمتين، لا بوجودهما في الخارج، وبأنّ الموجبة ما حكم فيها بصدق المحمول على ما صدق عليه الموضوع لا بوجوده له. [٣]
فأورد شارح المقاصد عليه: «بأنّه لا دخل للدّليل وترتيب المقدّمتين في الإيصال إلى التصوّر، وأنّ كلامه صريح في أنّه يريد بالدّليل الموصل إلى التّصديق لا الموصل في الجملة .
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ .
[٢] قال شارح المواقف : ولا دليل عن سالبتين فلابدّ في الدليل من مقدمة موجبة قد حكم فيها بوجود المحمول للموضوع، ولا يمكن أن يكون العلم بوجود كلّ محمول للموضوع مستفاداً من دليل آخر، بل لابدّ من الانتهاء إلى دليل مشتمل على موجبة يكون العلم بوجود محمولها لموضوعها بديهياً وأنّه يستدعى تصور الوجود المطلق بطريق البداهة. لاحظ : شرح المواقف : ٢ / ٧٩ و ٨٠ .
[٣] انتهى كلام صاحب المواقف ملخصاً. لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٤٣ .