موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الصِّدّيقُ الأَكبَرُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى الأَرواحِ الَّتي حَلَّت بِفِنائِكَ[١] وأناخَت بِرَحلِكَ[٢]، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى المَلائِكَةِ الحافّينَ بِكَ.
أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وآتَيتَ الزَّكاةَ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ، وجاهَدتَ المُلحِدينَ، وعَبَدتَ اللَّهَ مُخلِصاً حَتّى أتاكَ اليَقينُ، السَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.
ثُمَّ تَمشي إلَيهِ، فَلَكَ بِكُلِّ قَدَمٍ تَرفَعُها أو تَضَعُها كَثَوابِ المُتَشَحِّطِ[٣] بِدَمِهِ في سَبيلِ اللَّهِ تَعالى. فَإِذا مَشَيتَ ووَقَفتَ عَلَى القَبرِ فَاستَلِمهُ بِيَدِكَ وقُل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللَّهِ في أرضِهِ وسَمائِهِ.
ثُمَّ امضِ إلى صَلاتِكَ، فَلَكَ بِكُلِّ رَكعَةٍ تَركَعُها عِندَهُ كَثَوابِ مَن حَجَّ ألفَ حَجَّةٍ، وَاعتَمَرَ ألفَ عُمرَةٍ، وأعتَقَ ألفَ رَقَبَةٍ، وكَمَن وَقَفَ ألفَ مَرَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرسَلٍ.
قالَ: فَإِذا أنتَ قُمتَ مِن عِندِ قَبرِ الحُسَينِ ٧، ناداكَ مُنادٍ لَو سَمِعتَ مَقالَتَهُ لَأَفنَيتَ عُمُرَكَ عِندَ قَبرِ الحُسَينِ ٧، وهُوَ يَقولُ: طوبى[٤] لَكَ أيُّهَا العَبدُ، لَقَد غَنِمتَ وسَلِمتَ، وقَد غُفِرَ لَكَ ما سَلَفَ فَاستَأنِفِ العَمَلَ.
قالَ: وإن ماتَ في عامِهِ أو يَومِهِ أو لَيلَتِهِ، لَم يَتَوَلَّ قَبضَ روحِهِ إلَّااللَّهُ تَعالى، وتُقيمُ مَعَهُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحونَ ويُصَلّونَ عَلَيهِ حَتّى يُوافِيَ مَنزِلَهُ.
وتَقولُ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا! عَبدُكَ قَد أتى قَبرَ وَلِيِّكَ، وقَد وافى مَنزِلَهُ، فَأَينَ نَذهَبُ؟
[١]. فِناءُ الدار: ما اتّسع من أمامها( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٧٥« فنى»).
[٢]. الرِّحال: يعني الدور والمساكن والمنازل، وهي جمع رَحْل( النهاية: ج ٢ ص ٢٠٩« رحل»).
[٣]. يَتَشحّطُ بدمه: أي يتخبّط فيه ويضطرب ويتمرّغ( النهاية: ج ٢ ص ٤٤٩« شحط»).
[٤]. طُوبَى: اسم الجنّة، وقيل: هي شجرة فيها( النهاية: ج ٣ ص ١٤١« طوب»).