موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠
لم يستطع ففي كلّ ثلاث سنوات، فإن لم يستطع ففي كلّ أربع سنينٍ وأخيراً فكلّما زاره أكثر كان أفضل. وكذلك الروايات الدالّة على أنّ ثواب زيارته ٧ يفوق ثواب الحجّ والعمرة[١]. وكذلك الروايات التي تحذّر من ترك زيارته وتعتبر ترك زيارته موجباً لنقصان الإيمان وقصر العمر، وعقوقاً لأهل البيت :، وحرماناً من الخير الكثير.[٢] فإذا ما لاحظنا هذه الروايات إلى جانب الروايات التي اعتبرت معرفة حقّه ٧ الشرط الرئيس للانتفاع من بركات زيارته، يمكن أن ندرك بوضوح أنّ في هذه الروايات رسالةً سياسيةً مهمّةً لأتباع أهل البيت : ومحبّيهم، وهي تهيئة الأرضية الثقافية والإعداد لتحقيق الأهداف السامية للنهضة الحسينية؛ أيسيادة القيم الإسلامية بالقيادة التي يرتضيها أهلُ بيت الرسالة.
ولا شكّ في أنّ تواجد حشودِ زوّار سيّد الشهداء إلى جوار مرقده الطاهر وتزايدهم في كلّ عام[٣]، إن كان مقترناً بالوعي والتخطيط، فإنّه سينتهي إلى قيام الدولة التي ينشدها أهل البيت :.
والملاحظة الجديرة بالاهتمام أنّ المطلوب- كما تفيد بعض الروايات- هو الحضور في كربلاء لزيارة سيّد الشهداء لا الإقامة في كربلاء والتوطّن فيها:
فَزُرهُ ... وَانصَرِف عَنهُ، ولا تَتَّخِذهُ وَطَناً.[٤]
كما هو الحال في شأن الإقامة في مكّة والتوطّن فيها، حيث أفتى بعض الفقهاء
[١]. سوف نتطرّق إلى هذا الموضوع في تحليلٍ مستقلّ( راجع: ص ٢٩٩« الفصل الرابع/ بحث حولمنزلة زيارة سيّد الشهداء ٧»).
[٢]. راجع: ص ٢٣٣( الفصل الثاني: الحثّ الأكيد على زيارته والتحذير الشديد من تركها).
[٣]. تفيد تقارير وكالات الأنباء في السنة الجارية( ١٤٢٩ ه) أنّ حدود عشرة ملايين شخص توجّهوالزيارة سيّد الشهداء ٧ في مناسبة واحدة، لا في جميع مناسبات السنة؛ إذ العدد في جميع مناسبات السنة يصل إلى عشرات الملايين.
[٤]. راجع: ص ٣٢٩ ح ٣٤٢٢ و ٣٤٢٣.